فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 433

…ويتبين لنا كذلك أن العبودة لله وحده- وهى مفهوم الإقرار بالشهادة - لا تتحقق في عالم الواقع حتى يعبد الله عبادة شاملة، تشمل أصول الاعتقاد، وشعائر التعبد، والتحاكم إلى شريعة الله، وتطبيق منهج الله في كل مجال من مجالات الحياة. وأن التحليل والتحريم بغير ما أنزل الله لون من الشرك لا يختلف عن شرك العبادة بحال من الأحوال. يقول الله حكاية عن المشركين أنهم يقولون: (( لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شىء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شىء ) ) (النحل:35) 0

…والسياق يندد بهم لأنهم يدعو أن هذا الشرك الذى يمارسونه هو بأمر الله ومشيئته، مع أن الله أرسل إليهم الرسل ينهونهم عن الشرك. ولكن المهم في الآية أن المشركين يحددون شركهم في أمرين: (( ما عبدنا من دونه من شىء ) )، (( ولا حرمنا من دونه من شىء ) ). فالتحليل والتحريم بغير إذن من الله كعبادة الأصنام والأوثان سواء بسواء0

…والإسلام ليس مجرد عقيدة وجدانية منعزلة عن واقع الحياة، وليس هناك دين منزل من عند الله هو عقيدة فقط بغير شريعة تحكم الحياة. إنما البشر هم الذين يصنعون ذلك من عند أنفسهم فيشركون! ولنرجع إلى القرآن لنرى حقيقة هذا الأمر:

… (( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون(44) وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن له يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون (45) وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقًا لما بين يديه من التوراة وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقًا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين (46) وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون )) (المائدة: 44-47 ) ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت