فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 433

…فالتوراة التى أنزلت إلى اليهند فيها عقيدة وشريعة. والإنجيل الذى أنزل على النصارى فيه عقيدة وشريعة. وكذلك القرآن:

… (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون(48) وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرًا من الناس لفاسقون (49) أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون )) (المائدة: 48-50) 0

…حقيقتان تقررهما هذه الآيات:

الأولى: أن كل دين منزل من عند الله هو عقيدة وشريعة في ذات الوقت. عقيدة تحكم الوجدان، وشريعة تحكم واقع الحياة 0

والثانية: أن كل حكم غير حكم الله فهو جاهلية، وأنه لا يوجد إلا نوعان اثنان من الحكم: حكم الله وحكم الجاهلية. فالمؤمنون هم الذين يتبعون حكم الله، أما الذين يتحاكمون لغير ما أنزل الله، أى يتبعون حكم الجاهلية فما أولئك بالمؤمنين0

…وإذا كانت تلك هى حقيقة الدين الربانى، فإن البشر من عند أنفسهم هم الذين فصلوا العقيدة عن الشريعة، وجعلوا الدين عقيدة فقط، وقالوا إن الدين صلة بين العبد والرب مكانها القلب، ولا علاقة لها بواقع الحياة! إنما واقع الحياة تحكمه شرائع يضعها البشر لأنفسهم. وبذلك خرجوا من دين الله وأصبحوا في الجاهلية! وهذا ما وقع للنصارى في أوربا بصفة خاصة، إذ فصلوا العقيدة عن الشريعة وفصلوا الدين عن الدولة، ووقعوا في هذا الفصام النكد الذى يقسم الحياة قسمين: قسمًا من اختصاص الله سبحانه وتعالى يمارس في داخل الكنيسة، وقسمًا لا علاقة له بالله يمارس في واقع الحياة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت