فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 433

…ألا يتحرز وهو يهم بأى عمل من الأعمال، لأنه يعلم أن الله يراه ويراقبه، بل يعلم حتى خلجات شعوره التى لا يحدث بها أحدًا من البشر، وأنه لا يمكن أن يتخفى عن الله في عمل أو فكر أو شعور ؟!

…وحين يعلم أن الله هو الميهيمن على السماوات والأرض، لا يحدث فيها شىء إلا بإذنه، وهو وحده الذى يدبر الأمر، ولا تأخذه سنة ولا نوم: (( الله لا إله إلا هو الحى القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشىء من علمه إلا بماء شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلى العظيم ) ) (البقرة:255) 0

… (( وأنه هو أضحك وأبكى ) ) (النجم:43) 0

…ألا يجعله ذلك يتوجه إلى الله وحده، فهو العلى العظيم الذى لا يساويه أحد ولا يعلو عليه أحد، ولا يتوجه إلى أحد سواه في السراء ولا في الضراء، فلا أحد غيره يكشف السوء، ولا أحد غيره يزيد السرور؟

وهكذا ... وهكذا ... كلما علم صفة من الصفات ازداد معرفة بالله، وازداد طاعة وتقربًا إلى الله0ألاألا

…من أجل هذا يكرر القرآن أسماء الله الحسنى، ويأمرنا أن ندعوه بها، ويعرفنا بها رسوله ( فيقول:(( إن لله تسعة وتسعين اسمًا ، مائة إلا واحدًا، من أحصاها دخل الجنة ) ) (36) . والمقصود بالإحصاء ليس مجرد ذكرها باللسان والقلب غافل عن معناها، بل المقصود أن يمتلئ القلب بها ويتدبرها فينعكس أثر ذلك في السلوك0

…نتبين من ذلك إذن أن أسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في القرآن، هى مثل آيات قدرة الله في الخلق وفى الرزق، وفى الإحياء والإماتة، وفى إجراء الأحداث وفى علم الغيب... المقصود بها التعريف بالله، فتزداد معرفة العباد بربهم، ويعبدوه على بصيرة، ويبعدوا عن الشرك والضلال0

…نعم! إن ضلالة البشرية الكبرى هى الشرك (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت