فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 433

…الشرك والإلحاد كلاهما انحراف عن الإيمان والتوحيد. والفرق بينهما:

…أن المشرك يعرف أن هناك إلهًا خالقًا لهذا الكون لكنه لا يفرده بالعبادة، فيعبد آلهة أخرى مع الله أو من دون الله، يقدم لها شعائر التعبد، ومن أنواعها الدعاء والطاعة والاتباع، والمحبة والولاء، ويجعلها واسطة بينه وبين ربه.

…أما الملحد -فى اصطلاح المعاصرين اليوم - فهو الذى ينكر وجود الله أصلًا، وينسب الخلق والموت والحياة لغير الله، ولا يؤمن بالبعث 0

…والشرك والإلحاد كلاهما انتكاس يصيب البشر حين ينحدرون إلى الجاهلية، فينحرفون عن الفطرة السوية التى خلقهم الله عليها. وإن كان الانحراف الغالب على البشر في جاهلياتهم خلال عصور التاريخ المختلفة هو الشرك، والنادر هو الإلحاد، فيما عدا الجاهلية المعاصرة التى انحدر الناس إليها في العصر الحاضر والتى غلب عليها الإلحاد بصورة لا مثيل لها في التاريخ من قبل، بسبب بعض العوامل التى سنتعرض لها إن شاء الله بشىء من التفصيل على صفحات الكتاب0

…والقرآن يشير إلى هذا الانتكاس في قوله تعالى: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم(4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )) (التين: 4-6) 0

…كما يبين القرآن أن الأصل في الناس هو الإيمان والتوحيد، فإن الله قد أشهد البشر جميعًا على أنه هو وحده ربهم بدون شريك، وهم في عالم الذر قبل أن يولدوا: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين(172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون (173) وكذلك نفصل الآيات ولعلهم يرجعون )) (الأعراف: 172-174) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت