فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 433

…فأما الذين استقاموا على الدين القيم فعبدوا الله وحده دون شريك، فهؤلاء بقوا كما فطرهم الله (( في أحسن تقويم ) )، وأما الذين انحرفوا عن العبادة الصحيحة بشرك أو إلحاد فقد انتكسوا فأصبحوا (( أسفل سافلين ) )ولم يعودوا يستحقون التكريم الذى من اله به على الإنسان، بل أصبحوا موضع الإهانة عند الله: (( ومن يهن الله فما له من مركم ) )، واستحقوا غضب الله ولعنته؛ لأنهم قابلوا الإحسان الربانى بالإساءة، وقابلوا النعمة بالكفران!

…والآن بعد أن عرفنا ذلك نعود فنتكلم عن الشرك والإلحاد كل على حدة 0

الشرك: أسبابه ودوافعه

…إذا عرفنا أن الشرك انتكاسة تصيب الفطرة، ومرض يصيب القلب، فلنحاول أن نتعرف على أسبابه، كما يحاول الطبيب أن يتعرف على أسباب المرض الجسدى ليعالجه.

…فالأصل في الجسد هو السلامة والصحة، ولكنه عرضه للإصابة بالمرض إذا لم يحافظ الإنسان على أسباب الصحة، وعرضة لأن يتمكن منه المرض ويستفحل إذا لم يأخذ الإنسان بأسباب العلاج0

…والنفس الإنسانية كذلك، الأصل فيها هو السلامة والصحة، ولكنها عرضة للإصابة بالمرض إذا ترك الإنسان نفسه بغير مراقبة دائمة لأعماله ولم يزنها بالميزان الصحيح. أو بعبارة أخرى إذا غفل الإنسان عن ذكر الله فوسوس له الشيطان وأبعده عن الطريق. وهى عرضة كذلك لأن يتمكن منها المرض ويستفحل إذا لم يسارع الإنسان إلى التوبة إلى الله والإنابة إليه والعودة إلى سبيله. فيصبح عندئذ ممن يقول الله عنهم: (( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضًا ) ) (البقرة:10) 0

…وهذا المرض الذى يصيب القلب له عدة أسباب ودوافع، بينتها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، نعرض جانبًا منها فيما يلى:

1-الإعجاب والتعظيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت