فهرس الكتاب
ومن أهم أسباب الشرك في تاريهخ الجاهليات كلها وجود طغاة من البشر يريدون أن يستعبدوا الناس، ويسخروهم في قضاء شهواتهم، فيرفضوا الانصياع لما أنزل الله، ويضعوا من عند أنفسهم تشريعات لم يشرعها الله، فيحلوا ويحرموا من عند أنفسهم، اتباعًا لأهوائهم، ويفرضوا تشريعاتهم المزيفة على الناس بما يملكون في أيديهم من سلطان 0
هؤلاء الطغاة في الواقع ينصبون أنفسهم أربابًا من دون الله حين يعطونها حق التشريع من دون الله؛ لأن الله وحده هو صاحب هذا الحق حيث إنه هو الخالق سبحانه وإنه هو العليم الخبير: (( ألا له الخلق والأمر ) ) (الأعراف: 54) 0
(( والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) ) (البقرة: 216) 0
فالله سبحانه وتعالى بحق ألوهيته وربوبيته لكل الخلق، وبعلمه التام بكل شىء هو الذى يحق له أن يقول: هذا حرام وهذا حلال، هذا حسن وهذا قبيح، هذا مباح وهذا غير مباح0
فإذا جاء أى إنسان فادعى لنفسه حق التحليل والتحريم، والمنع والإباحة فقد جعل نفسه شريكًا لله، بل جعل نفسه إلهًا من دون الله. ومن تبعه في ذلك فقد أشركه في العبادة مع الله، أو أشرك به من دون الله!
وهؤلاء الطغاة، الذين سماهم الله في القرآن (( الملأ ) )هم أول من يتصدى لتكذيب الرسل الذين يرسلهم الله لهداية البشرية: (( لقد أرسلنا نوحًا إلبى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم(59) قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين )) (الأعراف: 59،60) 0
(( وإلى عاد أخاهم هودًا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون(65) قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين )) (الأعراف: 65،66) 0