فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 433

…حقيقة أن عبادة الأصنام واضحة ملموسة للشرك لا تحتاج إلى بيان. ولكن الشرك هو في الحقيقة أوسع دائرة من عبادة الأصنام والسجود لها وتقديم القرابين إليها. وقد اتخذ في الجاهليات المختلفة صورًا شتى، وما يزال يتخذ إلى هذه اللحظة أشكالًا متعددة في حياة الناس في الشرق والغرب، قد لا يلتفتون إليها ولا يدركون أنها ضروب من الشرك، حين يحصرون صورة الشرك في أذهانهم في عبادة الأصنام فحسب0

…وفى الجاهلية العربية ذاتها كانت هناك ألوان متعددة من الشرك إلى جانب عبادة الأصنام، وعبادة الملائكة والجن، والظن بأنها تشفع لهم عند الله أو تقربهم إلى الله زلفى0

…لقد كانت (( القبيلة ) )ربا يعبد مع الله أو من دون الله!

…انظر إلى قول دريد بن الصمة:

…وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد !

فما معنى قوله ذلك ؟

…معناه أنه لا يوجد عنده معيار للرشد أو الغى إلا ما تقوله قبيلته (( غزية ) ). بل معناه أسوأ من ذلك من الحقيقة، معناه أن الحقيقة هى التى تحل له وتحرم.. فإن غوت فهو يغوى معها، مع علمه بأنها غاوية؛ لأن الغى يصبح في نظره حلالًا ما دامت القبيلة قد فعلته. وإن رشدت فهو يرشد معها، لا لأنه يرى أن الرشد هو الأصلح، بل لأن القبيلة قد فعلته فهو الحلال في هذه اللحظة0

…وفى كلتا الحالتين لا نجد أن الله موجود في حسه! فهو لا يأخذ حلاله ولا حرامه من الله. ولا يتلقى منه الأمر ولا يرجع إليه في التصرف. إنما يأخذ من القبيلة ويتلقى عنها، ويرجع إليها. وإذن فهى الرب الحقيقى بالنسبة إليه، وإن كان يعرف أن الله موجود، وأنه هو الذى خلقه وخلق السموات والأرض!

…وكذلك كان عرف الآباء والأجداد عند هؤلاء الجاهلين ربا يعبد من دون الله: (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) ) (لقمان:21) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت