فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 433

…وليس العرب وحدهم هم الذين قالوا ذلك في جاهليتهم، ففى القرآن أيضًا أن هذا كان شأن قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم: (( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات فردوا أيديهم في أفواههم وقالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به وإنا لفى شك مما تدعوننا إليه مريب(9) قالت رسلهم أفى الله شك فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا )) (إبراهيم: 9،10) 0

…وعلى ذلك نستطيع أن نعدد ألوانًا مختلفة من الشرك - سواء في الجاهلية العربية أو غيرها من الجاهليات - بجانب العبادة الخالصة للأصنام أو الأوثان بوصفها هى الله، كاعتقاد الجاهلية الفرعونية أن (رع) (( قرص الشمس ) )هو الإله، واعتقاد المجوس أن النار هى الإله، واعتقاد الأشوريين أن بعلًا هو الإله، واعتقاد قوم نوح أن ودًا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرًان هى الآلهة0

…فمن ضروب الشرك:

1-شرك التقرب والزلفى:

(( والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربوونا إلى الله زلفى ) ) (الزمر:3) 0

وهذا النوع من ا لشرك -كما ذكرنا من قبل - يمارسن الشخص الذى يعرف أن الله موجود، وأنه هو الخالق الرازق المحيى المميت ولكنه مع ذلك يتصور خطأ أن هناك كائنات أخرى لها بعض خصائص الألوهية، وأنها من ثم قريبة من الله، وإذا فالتقرب إليها يؤدى إلى القربى من الله!

فمن تقرب من الصنم وتمسح به، ومن صلى له وسجد، ومن تقدم إليه بالقربان، فقد أشرك 0

ولقد يبدو لنا اليوم أن هذا اللون من الشرك ساذج جدًا وسخيف جدًا بحيث يستنكف منه الإنسان المعاصر، الذى تيسرت له وسائل التعليم والثقافة، واتسعت حصيلته العلمية والفكرية0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت