فهرس الكتاب
ومع ذلك فانظر إلىملايين الناس التى تطوف حول أضرحة المشايخ والأولياء والقديسين في أرض الإسلام وخارج أرص الإسلام، تطلب منهم أن يقربوهم إلى الله زلفى0
وانظر إلى الذين يخشون - في دخيلة أنفسهم - غضبة الذين يعظمونهم من ولاة وشيوخ وعظماء، ولا يخشون غضب الله، والذين يعتقدون فيمن يعظمونهم أنهم أقرب ضرًا لهم ونفعًا من الله سواء كانوا ملوكًا أو علماء أو رؤساء!
أتراهم قد بعدوا في هذا الأمر من عباد الجاهلية الذين قال الله عنهم: (( ألا لله الدين الخاص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ) (الزمر:3) 0
2-شرك طلب الشفاعة من غير الله:
وقريب من شرك التقرب والزلفى شرك طلب الشفاعة من غير الله؛ لأنه امتداد له في الحقيقة0
وقد كان العرب في الجاهلية يمارسون الشركين معًا. فقد كانوا يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى، وكانوا في الوقت ذاته يطلبون الشفاعة منهم لتوهمهم أنهم أصحاب كلمة مسموعة عند الله: (( ويعبدون من دون الله مالا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ) ) (يونس: 18) 0
(( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أو لو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون(43) قل لله الشفاعة جميعًا له ملك السموات والأرض ثم إليه ترجعون )) (الزمر: 43،44) 0
وكما عبدوا الأصنام لتشفع لهم عند الله - وبخاصة اللات والعزى ومناة - فإنهم عبدوا الملائكة كذلك باعتبارها بنات الله حسب ادعائهم الباطل، وأنها لذلك مسموعة الكلمة عند الله: (( وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا سبحانه بل عباد مكرمون(26) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون (27) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون )) (الأنبياء: 26 - 28) 0