فهرس الكتاب
لقد يخيل إلأينا كذلك أن هذه القضية قد انتهت مع انتهاء الجاهلية العربية، ولم يعد لها وجود. ولكن المتأمل في حياة الناس اليوم يجد نظائر لها في تشفيع الموتى من الأولياء والصالحين عند الله في قضاء المصالح وفى الرضا عن العباد 0
وقضية الشفاعة كقضية الزلفى، كلتاهما تنشأ من توهم أن هناك من يملك من الأمر شيئًا مع الله، أو يملك التأثير في مشيئة الله وإرادته. وهو وهم باطل لأن الله هو الغنى، وهو المدبر المهيمن على كل ما في الوجود، ومشيئته هى النافذة وحدها في هذا الكون. فالخلق جميعًا عبيد له وأقربهم إليه أتقاهم له 0
ولا ينفى هذا أن تكون هناك شفاعة بين يدى الله يوم القيامة يتقبلها سبحانه ويستجيب لها. ولكنها أولًا بإذن منه سبحانه للشافع أن يشفع، وثانيًا رضاه عن المشفوع له، قال الله تعالى: (( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابًا ) ) (النبأ: 38) 0
وقال تعالى: (( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ) (الأنبياء: 28) 0
وقال: (( وكم من ملك في السموات لا تغنى شفاعتهم شيئًا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ) (النجم: 26) 0
3-شرك الطاعة والاتباع:
الأصل في العبادة هو الطاعة. ومعنى عبادة الله طاعته فيما أمر به وما نهى عنه. فإن الإيمان الحقيقى بعظمة الله وألوهيته، وأنه هو الخالق لهذا الكون، والمدبر لكل شئونه، والمهيمن على كل شىء فيه، هذا الإيمان يؤدى إلى نتيجة لازمة هى الطاعة لهذا الإله المتفرد بالربوبية والألوهية دون شريك0
أما الذى يصر على الغواية، ويرفض الانصياع لأمر الله، ويتوجه بالطاعة لغير الله يأخذ منه ما يحرم وما يحل، وما يباح وما لا يباح، فلا يمكن أن يكون في دخيلة نفسه مقرًا لله بالألوهية بغير شريك، ولو ادعى ذلك! إنما هو في الحقيقة قد وضع غير الله في مقام الألوهية واتجه إليه بالعبادة، أى بالطاعة التى كان ينبغى أن تحكون لله وحده دون سواه 0