فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 433

وهذه الرهبة المذكورة في الآية هى الحصيلة الحقيقية للإيمان بأقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات. وتنزيه الله عن كل شريك وتنزيه صفاته عن التشبيه والتأويل. ومؤاداها هو التوج لله وحده بالعمل كله، سواء كان العمل صلاة ونسكًا، أو سعيًا في الأرض وراء الرزق، أو كسبًا أو إنفاقًا، أو علمًا أو سياسة أو اقتصادًا أو اجتماعًا أو سلمًا أو حربًا أو اعتقادًا.. إلخ: (( قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين(162) لا شريك له )) (الأنعام: 162،163) 0

وأيا كانت أنواع الشرك، وهو لا يخرج في جميع أحواله عن أن يكون شركًا أكبر نيفى الإسلام بالكلية، أو شركًا أصغر يبطل العمل الذى صاحبه، أو شركًا خفيًا هو من أكبر الكبائر، فإنه أمر باطل في حكم الله، كما أنه قبيح مستنكر في حكم العقل. فأيما إنسان سليم العقل مستقيم التفكير لا يمكن أن يتقبل الشرك بالله في آيةى صورة من صوره. ولذلك يندد الله بالمشركين في كثير منالمواضع بقوله تعالى: (( أفلا تعقلون ) )لأن مقتضى العقل أن يتوصل الإنسان إلى حقيقة التوحيد، ويصل بها إلى درجة اليقين. فهذا هو الكون مفتوحًا أمام الحس البشرى، هل فيه شىء واحد ينبئ بأن يدًا غير يد الله قد تدخلت في خلقه أو في تدبيره؟ وهل يمكن أن يتنظم سير الكون هذا الانتظام الدقيق لو كانت فيه إرادتان مختلفتان أوصنعتان مختلفتان؟‍: (( تبارك الذى بيده الملك وهو على كل شىء قدير(1) الذى خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا وهو العزيز الغفور (2) الذى خلق سبع سموات طباقًا ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور (3) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئًا وهو حسير )) (الملك: 1-4) 0

إن النظر في أى شىء من خلق الله، كبير أو صغير، لينتهى بالعقل إلى نتيجة واحدة، هى التوحيد0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت