فهرس الكتاب
والمقصود بشرك الرياء هو التوجه بالعمل لغير الله. فقد يكون العمل في ذاته سليمًا في صورته، كالصلاة مثلًا، ركعاتها مضبوطة، وقيامها وقعودها على الصورة التى بينها رسول الله (، ولكن صاحبها لا يصليها لكى يؤدى الفريضة لله، ويتقرب بها إليه. إنما يصليها ليمدحه الناس ويقولوا عنه إنه من الصالحين.. فهنا لا يكون العيب في صورة العمل، إنما في التوجه به لغير الله0
وكذلك إذا أنفق ماله رئاء الناس، أو قام بأى عمل من الأعمال بغية امتداح الناس له وثنائهم عليه 0
جاء رجل إلى الرسول ( فسأله: الرجل يقاتل حمية، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه من قومه، فأى ذلك في سبيل الله؟ فقال الرسول (:(( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله ) )0
وقد يكون العمل في أصله موجهأً إلى الله، ولكن يدخل معه في أثناء أدائه حب السمعة، والسعى إلىنيل المديح من الناس، فيكون شركًا كذلك، يقول الرسول (:(( قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا اشرك فيه معى غيرى تركته وشركه ) ) (47) 0
ومن هنا ينبغى ان نتنبه لأنفسنا لكى لا نقع في هذا اللون من الشرك. فإنه يكون أحيانًا (أخفى من دبيب النمل) 0
تلك كلها ألوان من الشرك يقع فيها البشر حين ينحرفون عن طريق الفطرة السوية كما فطرها الله. وهى كلها مجافية لحقيقة التوحيد 0
ذلك أن حقيقة التوحيد التى تقر بها السماوات والأرض، ويقر بها الإنسان المؤمن، ليست شيئًا مظهريًا ولا أمرًا جزئيًا، إنما هى الحقيقة الجوهرية في هذا الكون كله، وهى الركيزة الكبرى للإنسان المؤمن، منها تنطلق تصوراته، وأفكاره، ومشاعره وسلوكه، وكل شىء في حياته0
ولا يتأتى أن يكون الإنسان موحدًا في جانب من جوانب حياته، ثم يتوجه في جوانب حياته الأخرى لغير الله، فإنه بذلك يكون قد اتخذ إلهين، والله يقول: (( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون ) ) (النحل: 51) 0