فهرس الكتاب
إن العبادة ليست هى الشعائر التعبدية وحدها من صلاة وصيام وزكاة وحج، كما يظن كثير من الناس في العصر الحاضر. ولا يكون الإنسان مسلمًا موحدًا بمجرد أن ينطق بشهادة التوحيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ثم يؤدى الشعائر التعبدية. وإنما يجب مع ذلك أن يعمل بمقتضى شهادة التوحيد ليكون موحدًا حقًا. والتوجه بالولاء والمحبة للكفار والمشركين هو نقض لشهادة أن لا إله إلا الله ولو ظل الإنسان ينطقها بلسانه ويؤدى معها شعائر التعبدلذلك يصف الله موالاة اليهود والنصارى والكافرين بأنها ردة، فيقول في سورة المائدة: (( يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين ) ) (المائدة: 51) 0
ثم يقول: (( يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء واسع عليم ) ) (المائدة: 54) 0
إن التوحيد أمر هائل جدًا، وليس مجرد كلمة تنطقإنه أمر شامل يشمل كل عمل الإنسان وكل فكره، ويشمل حتى مشاعره الداخلية التى قد يخفيها داخل نفسه ولا يبينها للناس0
ولا يتم التوحيد في حقيقة الواقع حتى تكون كل أعمال الإنسان وكل أفكاره وكل مشاعره مستقيمة على نهج واحد، متوجهة كلها إلى الله، مستمدة كلها من منهج الله0
أما إقامة منهج الحياة وسلوك الإنسان وفكره وشعوره على أسس تدين لغير الله، فهو شرك لا يغفره الله؛ لأنه نقض واقعى لشهادة التوحيد ولو ظلت تنطق بالأفواه
5-شرك الرياء: