فهرس الكتاب
فالنفس المتعلقة بالله المتطلعة إلى رضاه لا تستغرقها شهوات الحس ولا تنصرف بكليتها إلى متاع الأرض القريب، إنما تتطلع دائمًا إلى المثل العليا والقيم الرفيعة، وإلى الترفع عن الدنس في كل صوره وأشكاله، سواء كان فاحشة من الفواحش التى حرمها الله، أو ظلمًا يقع على الناس، أو موقفًا خسيسًا يقفه الإنسان من أجل شهوة رخيصة أو مطلب من مطالب الحياة الدنيا 0
ولكن حين تهتز حقيقة التوحيد في النفس ويغشيها الشرك، فإن النفس تنحط فتشغلها الأرض. يشغلها المتاع الزائل فتتكالب عليه وتنسى القيم العليا والجهاد من أجل إقامتها وتحقيقها. ويكون جهادها صراعًا خسيسًا على هذا المتاع الزائل يتقاتل من أجله الأفراد والدول والشعوب... وتصبح الحياة البشرية محكومة بقانون الغاب، القوى يأكل الضعيف، والغلبة للقوة لا لصاحب الحق... وهو الأمر الذى نراه سائدًا في الجاهلية المعاصرة في كل منحى من مناحى الحياة. (( ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق ) ) (الحج:31) 0
3-ومن آثاره القضاء على عزة النفس ووقوع صاحبه في العبودية الذليلة:
إن العزة الحقيقية هى التى تستمد من الإيمان بالله الواحد: (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ) ) (المنافقون:8) 0