فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 433

فالمؤمن على يقين من تلك الكلمة التى يرددها في كل صلاة: الله أكبر .. أكبر من كل شىء ومن كل أحد. ومن ثم يحس المؤمن الذى تعلق قلبه بالله أنه عزيز بتلك القوة المستمدة من العبودية الحقة لله الحق، فهو الإله الخالق الرازق الضار النافع المحيى المميت، المالك للأمر كله بلا شريك. ومن ثم لا يعود يخشى الأشياء ولا الأشخاص ولا الأحداث: لأنه يعلم أن الله هو المدبر الحقيقى لكل ما في الكون، وأن أحدًا في الكون كله لا يملك شيئًا مع الله. فعلام إذًا يذل لغير الله؟ علام يبذل من كرامته وعزظته لبشر مثله، عاجز ولو كانت في يده مظاهر القوة، ضعيف وإن كان جبارًا وعزته لبشر مثله، عاجز ولو كانت في يده مظاهر القوة، ضعيف وإن كان جبارًا في الأرض، محتاج مثله لما عند الله لأن الله هو الحى القيوم وكل ما عداه صائر إلى زوال؟!

كلا .. لا يبذل المؤمن من عزته لأحد غير الله 0

ولكن المشرك لا يعرف هذه العزة ولا يتذوقها 0

إنه عبد .. ولكنها عبودية ذليلة لأنها ليست عبودية لله، الكريم الرحيم، الذى يعز عباده بعزته!

إنه عبد.. لبشر مثله يتحكم فيه فيذله، أو عبد لشهواته: شهوة المال أو شهوة الجنس أو شهوة السلطان.. كلها عبودية ذليلة وإن بدت لأول وهلة متاعًا وتمكنًا وتجبرًا في الأرض0

ثم يذهب هذا المتاع الزائل الذى تذل له أعناق الرجال، ويأتى اليوم الذى يقفون فيه موقف الخزى الأكبر أمام الجبار: (( أفرأيت إن متعناهم سنين(205) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون (206) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون )) (الشعراء: 205 - 207 ) 0

4-ومن آثاره تمزيق وحدة النفس البشرية:

فالله سبحانه وتعالى فطر هذه النفس بحكمته، وأنزل الكتاب الذى تعمل بمقتضاه هذه النفس فتكون على فطرتها السوية كما خلقها الله: (( فطرت الله التى فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ) (الروم: 30) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت