فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 433

ووجدت نماذج من التحلل الخلقى الذريع إلى جانب الإلحاد، كما حدث في المزدكية التى انتشرت في بلاد فارس فترة من فترات التاريخ وأباحت شيوعية المال والنساء، وأنشأت لونا من الفوضى الخلقية لا مثيل له فيما سبق من القرون. وأولئك هم البذرة الأولى للشيوعية المعاصرة التى قدمها ماركس ولينين (50) 0

ولكن هؤلاء وأمثالهم كانوا قلة في حياة البشرية من قبل 0

ذلك أن الانحراف الأكبر الذى يقع في عقائد الناس في جاهليتهم هو الشرك كما أسلفنا وليس الإلحاد، لأن الفطرة - إن ضلت - تظل تؤمن بوجود الله ولكنها تشرك معه آلهة أخرى. أما الإلحاد- بمعنى إنكار وجود الله أصلًا - فهو شذوذ نادر حتى في الفطرة المنحرفة، سببه انطماس غير عادى في البصيرة، يجعل الإنسان يعيش بكامله في عالم الحس، فيؤله المحسوس وحده، وينفى وجود إله (( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ) ) (الأنعام 103 ) ) 0

لذلك كان الإلحاد - كما قلنا - أمرًا نادرًا في تاريخ البشرية 0

أما البشرية المعاصرة فقد انتشر فيها الإلحاد بصورة غير مسبوقة من قبل . ولابد من أن تكون هناك أسباب غير هي التي أدت الي انتشاره بهذه الصورة البالغة القبح.

إن السبب الرئيسي في إلحاد اليوم هو ذات السبب في كل إلحاد حدث في التاريخ: انطماس غير عادي في البصيرة ، يؤله المحسوس وحده وينفي وجود الله.

ولكن الذي نبحث هنا عن أسبابه ودوافعه هو انتشار هذه الظاهرة علي نطاق واسع غير معهود من قبل، بحيث يصبح هذا العدد الهائل من البشر مطموس البصيرة بهذه الصورة غير العادية، فيؤمن بالمحسوس وحده وينكر وجود الله0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت