فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 433

وما دامت الفطرة - حتى في انحرافها - لا تصل إلى هذه الصورة إلا في حالات شاذة نادرة، فلابد أن هناك أشياء غير عادية في حياة الناس في أوربا - التى ينتشر فيها الإلحاد - قد مسخت طبائع النفوس هناك، فلم تقف في انحرافها عند درجة الشرك. إنما تجاوزتها إلى الإلحاد الذى يجمع في حقيقته بين الشرك والكفر: الشرك بمنح خصائص الألوهية لغير الله، والكفر بإنكار وجود الله 0

ولابد لنا من لمحة سريعة عن حياة أوربا تبين لنا أسباب هذه الظاهرة الخطيرة غير العادية في حياة البشرية 0

أسباب الإلحاد:

أولًا: دور الكنيسة الأوربية في إفساد النصرانية المنزلة من عند الله:

…بعث الله سيدنا عيسى بالحق، وأنزل عليه الإنجيل يبين للناس حقيقة التوحيد ويدلهم على الشرائع التى ينبغى أن تحكم حياتهم بأمر من الله: (( وقال المسيح يا بنى إسرائيل اعبدوا الله ربى وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ) ) ( المائدة: 72) 0

… (( ومصدقًا لما بين يدى من التوراة ولأحل لكم بعض الذى حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون ) ) (آل عمران: 50) 0

…ولكن المجامع التى أنشأتها الكنيسة الأوربية لتقرير أمور العقيدة قد أفسدت هذا الدين الربانى المنزل من عند الله وشوهت صورته تشويهًا بالغًا من ناحيتين:

الأولى: ناحية الاعتقاد، بأن جعلت الله ثلاثة بدلًا من واحد، وجعلت المسيح ابن مريم إلهًا بدلًا من كونه بشرًا ورسولًا كبقية الرسل والأنبياء. وفى ذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ) ) (المائدة: 72) 0

(( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد ) ) (المائدة: 73 ) ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت