فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 433

ولعل أخطر هذه الجراثيم جميعًا هو الإلحاد والفساد الخلقى؛ لأن الإنسان إذا بعد عن الله، وعن تطبيق منهج الله في الأرض، فلا حدود للهاوية التى يمكن أن ينحدر إليها. والواقع الأوربى الحاضر خير برهان على هذه الحقيقة المؤلمة، فإن الانفصال القائم بين الدين والعلم،وبين الدين والحياة، قد أدى إلى فساد الفطرة البشرية ذاتها، فضلًا عما أصابها من أمراض القلق والجنون والانتحار والأمراض النفسية والعصبية وانتشار الجريمة والإدمان على الخمر والمخدرات حتى بين الشباب المراهقين.

وذلك كله راجع إلى البعد عن الله، والبعد عن الدين 0

قضية الإلحاد

لا تقوم على أساس من العقل ولا من العلم

إن قضية الإلحاد المنتشر في الأرض اليوم لا تقوم على أى أساس من العقل ولا من العلم، في عصر يزعم لنفسه أنه يعيش في كل أموره على أساس من العقل وأساس من العلم0

فهؤلاء الملحدون حين تواجههم قضية الخلق، وهى القضية التى تتحدى كل منكر لوجود الله، يقولون إن (( الطبيعة ) )هى التى تخلق !

وهذا كلام غير علمى، وإن كان يرد على ألسنة يسمونهم (( علماء ) )فى الجاهلية المعاصرة!

يا سبحان الله!

هذا الإله المزعوم الذى ينسبون إليه الخلق لا هو عاقل ولا هو حكيم.. فهو- على حد قول دارون - يخبط خبط عشواء وليس عنده تدبير منظم لعملية الخلق، فكيف بالله يستطيع هذا الإله المزعوم المتخبط أن يدير الكون بهذه الدقة المعجزة التى نشهد آياتها في كل ما حولنا من شئون الكون والحياة ؟

وكيف استطاع هذا الإله المزعوم أن يخلق الإنسان على هذه الصورة؟ إن الإنسان كائن عاقل ومدبر وله إرادة وغاية وهدف. فهل يستطيع شىء لا إرادة له ولا غاية أن يخلق كائنًا له إرادة وغاية؟! وهل يستطيع شىء لا عقل له أن يخلق كائنًا مفكرًا له عقل؟!

أما العلم فلنسمع فيه شهادة بعض العلماء الذين فتح الله بصيرتهم على جانب من الحقيقة وإن كانوا يعيشون في ذات الجاهلية المعاصرة التى تلف بلاد الغرب 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت