فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 433

وأخيرًا لابد لنا أن نذكر الأمة الإسلامية مسئولة مسئولية كبيرة عن هذا الفساد الحادث اليوم في الأرض. إن هذه الأمة لم يخرجها الله ويجعلها خير أمة في التاريخ لتعيش في حدود نفسها فحسب، بل لتكون قائدة ورائدة لكل البشرية:

قال تعالى: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ) ) (آل عمران:110) 0

وقال تعالى: (( وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا ) ) (البقرة: 143) 0

وقد ظل الخير يعم البشرية كلها حين كانت هذه الأمة قائمة برسالتها تنشر النور والهدى في آفاق الأرض، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وتدعوا إلى الإيمان0

فلما تخلت هذه الأمة عن رسالتها في القرون الأخيرة، وأصابها الضعف والوهن تبعًا لذلك، فقد تولت قيادة البشرية أمة جاهلية لا تؤمن بالله ورسله، ولا تحكم شريعته في الحياة، ومن ثم أتيحت الفرصة لشياطين الجن والإنس أن يعيثوا فسادًا في الأرض، وينشروا الكفر بدلًا من الإيمان 0

ولن تصلح الأرض مرة أخرى حتى يعود المسلمون عودة صادقة إلى دينهم الحق وعندئذ يتحقق وعد الله لهم بالاستخلاف والتمكين والتأمين كما تحقق مرة من قبل: (( وعد الله الذين آمنوا وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدوننى لا يشركون بى شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) ) (النور:55) 0

هذه اللمحة من تاريخ أوربا تعيننا على تفهم الجو الحالى السائد في الغرب والذى انتشر فيه الإلحاد والفساد الخلقى 0

لقد نشأ من العوامل الثلاثة سالفة الذكر - وهى موقف الكنيسة ودور اليهود في الإفساد وتخلى المسلمين عن رسالتهم - وجود جو معاد للدين في أوربا، صالح لكل جراثيم الفساد أن تنتشر فيه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت