فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 433

ويقول سير (( أرثر طومسون ) )المؤلف الاسكتلندى الشهير تحت عنوان (( العلم والدين ) ): (( .. نحن نقرر عن روية أن أعظم خدمة قام بها العلم أنه قاد الإنسان إلى فكرة عن الله أنبل وأسمى. ولا نجاوز المعنى الحرفى حين نقول: إن العلم أنشأ للإنسان سماء جديدة وأرضًا جديدة، وحفزه من ثم إلى غاية جهده العقلى، فإذا به كثير من الأحيان لا يجد السلام إلا حين يتخطى مدى الفهم، وذلك في اليقين والاطمئنان إلى الله ) ) (58) 0

ولسنا نذكر هذه الشواهد لنستدل بها على وجود الله، فعندنا كتاب الله يكفينا، والفطرة التى فطر الله الناس عليها تشهد بذاتها. ولكنا نذكرها فقط لأن بعض الذين فتنهم التقدم العلمى في هذا القرن يظنون أن العلم يقتضى عدم الإيمان بالله !!

آثار الإلحاد في واقع البشرية المعاصر

إن هذه الموجة العاتية من الإلحاد، التى تسود أوربا، شرقها وغربها، وتنتقل بالعدوى إلى بقية أرجاء الأرض، قد خلفت من الفساد في الحياة البشرية ما لا مثيل له من قبل؛ لأن العالم اليوم قد تداخلت قضاياه وتشابكت، وصار ما يحدث في أى جزء منه يؤثر بالضرورة في بقية الأجزاء، فكيف إذا كان الأمر بهذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من التأثير!

يقول الله في كتابه الحكيم: (( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون ) ) (الروم:41) 0

وأى عمل يمكن أن يعمله الناس أسوأ من الإلحاد؟ وأى فساد أعظم من الفساد الناجم عنه؟

وإليك بعض النتائج التى ترتبت على هذا الإثم الخطير في حق الله 0

1-القضاء على القيم الروحية والمثل العليا:

إن الإنسان الذى لا يؤمن بوجود الله لابد من أن تنحط معاييره وقيمه، ونظرته إلى كل شىء في هذه الحياة. ذلك أن الإيمان هو الذى يقوى الجانب الروحى من الإنسان ويربطه بالمثل العليا، إذ يربط القلب البشرى بالله0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت