فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 433

المؤمن هو الذى يعرف الهدف الحقيقى لحياته في الأرض، لأن الله يقول له: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) (الذاريات:56) 0

فيعلم من ذلك أنه خلق ليعبد الله لا ليعبد شيئًا آخر غير الله 0

والإنسان لابد أن يعبد .. هكذا خلقه الله عابدًا .. والعبادة جزء أصيل من فطرته. فإما أن يعبد الله، وإما أن يعبد شيئًا غير الله 0

فإن عبد الله فقد التزم بطاعته، ونفذ أوامره، فتستقيم حياته في الأرض، وينعم في الآخرة بجنة الله ورضوانه، لأن الله يوجهه في كتابه الكريم وسنة رسوله ( إلى كل جميل من الخصال. يوجهه إلى عمل الخير والامتناع عن الشر. يوجهه أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه. يوجهه أن يكون أمينًا صادقًا. يوجهه أن يكون عادلًا قوامًا بالقسط. يوجهه أن يكون نظيفًا في سره وعلانيته، نظيف الثياب نظيف البدن نظيف المشاعر نظيف السلوك0

وأما إن كان لا يعبد الله، فسيعبد شيئًا آخر لا محالة 0

يعبد بشرًا مثله، يضع له تشريعات من عند نفسه يحل فيها ويحرم على هواه. . فيطيعه .. أو يعبد شهواته.. شهوة المال أو شهوة الجنس أو شهوة الشيطان 0

أو - في واقع الأمر - يعبد الشيطان؛ لأنه في الحقيقة وجهة كل عابد لغير الله:

(( ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين(60) وأن اعبدونى هذا صراط مستقيم )) (يس: 60،61) 0

فلننظر إلى الملاحدة في شرق الأرض وغربها، ماذا يعبدون، وإلى أى شىء توجههم عبادتهم.. ؟

الشيوعى عبد للدولة، وللنظام الشيوعى، وللحزب الحاكم، وللزعيم، لأنه لا يملك أن يفتح فمه بكلمة واحدة ضد واحد من هؤلاء، وإلا كان نصيبه الموت. فهو _ رضى أو كره- مستذل لهذه الأرباب كلها من أجل لقمة الخبز، من أجل أن يعيش (59) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت