فهرس الكتاب
والغربى عبد للمال، وللشهوات . المال هو الذى يحركه، فلا يتحرك إلا من أجل الكسب المادى. والمال هو القيمة التى يقوم بها الإنسان. فوجوده ومكانته في المجتمع مرهونان بمقدار ما يتكسب من مال. والله يقول: (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ) (الحجرات: 13) 0
وهم يقولون: إن أكرمكم عندنا أغناكم.. ولو كان الغنى قد جاء من السلب والنهب والسطو على أقوات ملايين من البشر في المستعمرات التى يستعمرها الغرب وينهب أقواتها، وامتصاص دماء الملايين من العمال الذين يكدون ويكدحون، ثم يسرق عرقهم وجهدهم هذا الرأسمالى ليتجبر بها في الأرض0
ثم .. أين ينفقون أموالهم التى يجمعونها على هذه الصورة ويصبحون عبيدًا لها في النهاية؟
إما أن ينفقوها في شهوات الجسد الجامحة التى تنحط بالإنسان إلى مرتبة الحيوان. وإما أن ينفقوها في الخراب والتدمير في الصراع الوحشى الدائر في الأرض!
تلك عباداتهم، وذلك هو السلوك المترتب على عبادتهم. فمتى يشعرون بالقيم العليا أو يستجيبون لدواعيها؟
2-الإخلال بالتوازن في حياة الإنسان:
قال الله تعالى: (( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم(4) ثم رددناه أسفل سافلين (5) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون )) (التين: 4-6) 0
لا يستطيع الإنسان أن يحافظ على فطرته التى فطره الله عليها (( في أحسن تقويم ) )إذا بعد عن سبيل الله. بل إنه عندئذ يفقد توازنه فيقع (( أسفل سافلين ) )0
ذلك أن الإيمان هو الذى يحفظ التوازن بين العنصرين المكونين لخلق الإنسان؛ قال الله تعالى: (( إذ قال ربك للملائكة إنى خالق بشرًا من طين(71) فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين )) (ص:71،72) 0
فالإنسان مكون كما يخبرنا العليم الخبير من قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله.