فهرس الكتاب
فإذا كفر الإنسان وألحد فقد أغلق النافذة التى يستمد منها النور، ولم يبق له إلا عتامة الطين وغلاظة الحس. أى لم يبق له إلا الماديات والمحسوسات. إليها يتطلع، وفيها ينفق الجهد. وإليها يعود. وعندئذ تجذبه ثقلة الأرض فلا يستطيع أن يتوازن إزاءها؛ لأن الذى يمنحه التوازن إزاءها هو انطلاقة الروح التى تصل قلبه بالله، وتجعله يؤمن باليوم الآخر ويعمل حسابه في جميع أفعاله وأقواله فلا يسفل ولا يتدنى. فإذا فقدها فقد توازنه وأصبح أسفل سافين كما يخبر الله عنه في كتابه الكريم 0
والذى نراه اليوم في الجاهلية المعاصرة هو مصداق ذلك القول، فلأى شىء يسعى الناس، وعلى أى شىء يتصارعون؟ مطالب الجسد ومتاع الجسد وشهوات الأرض. وفى النهاية يفقد الإنسان إنسانيته ويعود كالحيوان، بل أسوأ من الحيوان: (( أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون ) ) (الأعراف: 179) 0
3-القضاء على وازع الضمير:
الضمير هو (( النفس اللوامة ) )التى أقسم بها الله جل شأنه في كتابه العزيز: (( لا أقسم بيوم القيامة(1) ولا أقسم بالنفس اللوامة )) (القيامة: 1،2) 0
وهذا القسم من الله العظيم الجليل جل شأنه له دلالته، فإن الله العظيم لا يقسم إلا بشىء عظيم (60) . فإذا أقسم الله سبحانه وتعالى بالنفس اللوامة، التى تلوم الإنسان على فعل الشر وتدفعه إلى عمل الخير، فلا شك أن هذه النفس ذات وزن كبير في ميزان الله. وإنها كذلك، لأنها هى المحور الحقيقى لارتقاء الإنسان ومحافظته على قيمه العليا، كما أنها المحور الحقيقى لاستقامة أمر البشرية في واقع حياتها 0
فما الإنسان إذا فقد النفس اللوامة؟ إن نفسه حينئذ هى النفس الأمارة.. أى الأمارة بالسوء.. منها ينبع السوء، ومنها ينتشر الشر في أرجاء الأرض0