فهرس الكتاب
والنفس الأمارة بالسوء لا يهذبها ولا يرتقى بها، ولا يرفعها إلى مرتبة النفس اللوامة إلا الإيمان بالله، الذى يجعل الإنسان مستحقًا لرحمة الله المطهرة للنفس من دنسها: (( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربى ) ) (يوسف: 53) 0
أما الإلحاد والكفر فهو يذهب بالنفس اللوامة ولا يبقى إلا النفس الأمارة بالسوء.
ولقد يخيل إلينا لأول وهلة أن أوربا الملحدة ذات ضمير. فالتاجر لا يغش ولا يخدع. والعامل لا يكذب ولا يخلف مواعيده. وأمور التعامل الفردى تقوم على الصدق والأمانة0
وهذا صحيح في مظهره. ولكنها في الحقيقة ليست أخلاقًا بالمعنى الحقيقى للأخلاق. إنما هى أخلاق التاجر الذكى الذى يحرص على كسب ثقة الزبون إلى آخر المدى، فيتودد إليه بخصال الصدق والأمانة والإتقان.
أما المحك الحقيقى للضمير فله مجال آخر0
فأين الضمير في معاملة الزنوج في أمريكا بالفظاظة والغلظة إلى حد القتل في عرض الطريق؟
وأين الضمير في استعمار الشعوب ونهب خيراتها وإبقائها في حالة من الفقر والجهل والمرض والضعف والهوان؟
وأين الضمير في موقف هيئة الأمم المتحدة من قضية فلسطين، وتحويل أهلها إلى لاجئين؟
وأين الضمير في تقتيل المسلمين في الفلبين وغيرها من بقاع الأرض؟
وأين الضمير في إلقاء فائض القمح في بعض البلاد في الأنهار والبحار لكى لا ينخفض سعره في الأسواق بينما الملايين في بقاع الأرض يتضورون جوعًا ولا يجدون حبة من القمح؟
وأين الضمير في إغراء الناس بالفساد الحقيقى على أوسع نطاق لكى يكسب بضعة ألوف من الناس، ملايين الملايين من الأموال من أدوات الزينة والأزياء والأفلام السينمائية والصور الخليعة والخمر والمخدرات؟
4-اختلال الأمن والسلام في المجتمع العالمى
لعل صورة العالم اليوم هى أسوأ صورة له في التاريخ 00
فلم تمر على العالم فترة من فقدان السلام واضطراب الأمن أحلك مما مر به في هذا القرن الأخير 0