فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 433

كذلك قيض الله لسنة نبيه ( رواة حافظين وعلماء مدققين حفظوا السنة ومحصوا روايتها ونفوا الدخيل منها وأبقوا الصحيح ودونوه 0

من هنا لم يحدث في العقيدة تحريف كما حدث في عقائد أهل الكتاب 0

ثم إن الدين المنزل من عند الله بقى على صورته المنزلة عقيدة وشريعة، فلم يقسم كما فعل النصارى في دينهم، فجعلوه عقيدة منفصلة عن الشريعة. وبقى الإسلام قرونًا عديدة يمارس في واقع الأرض بصورته المتكاملة، فيحكم علاقة العبد بالرب، وعلاقات الحاكم بالمحكوم، وعلاقات الناس بعضهم ببعض بغير تفريق بين جزء من هذا الدين وجزء0

وحتى حين انحرف أغلب المسلمين في القرون الأخيرة عن حقيقة الإسلام ففصلوا الدين عن الدولة، ووقعوا بذلك في شرك الطاعة والاتباع، فإن انحراف قرن أو قرنين لا ينفى واقع اثنى عشر قرنًا كان المسلمون فيها يعدون الإسلام عقيدة وشريعة بغير تفريق، بعكس ما حدث عند النصارى في أوربا حيث لم يطبق دين الله في صورته المتكاملة قط 0

ثم إن الإسلام ليست له (( كنيسة ) )كالتى قامت في أوربا تحرف الدين المنزل وتفسده. وليس له (( رجال دين ) )ولا (( كهنوت ) )يحتفظون بالأسرار ويستحوذون بهذه الدعوى على أرواح الناس وعقولهم. إنما فيه علماء وفقهاء في أمور الدين يستنبطون الأحكام المستمدة من الشريعة الثابتة المحفوظة، تنفيذًا لأمر ربهم: (( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) ) (التوبة: 122) 0

وهؤلاء العلماء والفقهاء يجتهدون، يخطئون ويصيبون، وليس لأحد منهم قداسة كرجال الكهنوت، ولا يحلون ولا يحرمون من دون الله كما وقع في تاريخ النصرانية. والناس يحترمونهم ويوقرونهم لعلمهم وفضلهم، ولكنهم لا يتخذونهم أربابًا من دون الله كما صنع أهل الكتاب بأحبارهم ورهبانهم: (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ) ) (التوبة: 31) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت