فهرس الكتاب
وصنوف غيرها وصنوف من الانتكاس إلى مستوى الحيوان، بل أسوأ من الحيوان.. هل تعتبر في عداد (( الإنسان ) )؟
لقد تجاوز الفساد حدود الأخلاق: (( أفمن يمشى مكبًا على وجهه أهدى أمن يمشى سويًا على صراط مستقيم ) ) (الملك: 22) 0
موقف المسلم من قضية الإلحاد
…إن هناك ظروفًا معينة كما رأينا قد أثرت في الحياة الأوربية وأدت إلى انتشار الإلحاد هناك.
…ولسنا نقول: إن هذه الظروف تبرر ما حدث هناك من الكفر والتبجح به. فلا شىء على الإطلاق يبرر الكفر بالله، والله سبحانه وتعالى يقول: (( بل الإنسان على نفسه بصيرة(14) ولو ألقى معاذيره )) (القيامة: 14،15) 0
وقد أعطى الله الأوربيين عقولًا يفكرون بها كما أعطى كل البشر، وأرسل رسله لبيان الحق: (( رسلًا مبشرين ومنذرين لئلًا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزًا حكيمًا ) ) (النساء:165) 0
فإذا أبطل الناس عمل عقولهم التى أعطاها الله إياها، ولم يستمعوا لرسلهم أو حرفوا كلامهم، فهم مسئولون عن ذلك كله أمام الله يوم القيامة، ولا يغنيهم يومئذ أن يقولوا: إنا كنا عن هذا غافلين: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ) ) (الأعراف: 172) 0
ولكننا نقول فقط: إن هذه هى الظروف الواقعية التى أحاطت بالناس في أوربا وكان من نتائجها انتشار الإلحاد بينهم هناك 0
فما موقف السلم من قضية الإلحاد ؟
إن موقفه واضح تمامًا. فهو يرد هذه القضية من أساسها، ويبطلها إبطالًا كاملًا. فليس في أصول دينه ولا في تاريخه ما يؤدى إلى شىء مما حدث للناس في أوربا من أشكال الاختلال.
فأصول الدين قد تكفل الله بحفظها من الضياع وحفظها من التحريف، يقول الله عن القرآن: (( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ) (الحجر: 9) 0