فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 433

وإذا كانت الجاهلية الأوربية قد فصلت بين الدين وأوجه نشاط الإنسان المختلفة في الحياة وأوجدت حالة نفسية وعقلية تزداد بعدًا عن الله كلما فتحت عليها أبواب الرزق والتمكين في الأرض، فأصبحوا كما وصف الله قوم هود: (( أتبنون بكل ريع آية تعبثون(128) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129) وإذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله وأطيعون (131) واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعام وبنين (133) وجنات وعيون (134) إنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين (136) إن هذا إلا خلق الأولين (137) وما نحن بمعذبين )) (الشعراء:128-138) 0

إذا كانت الجاهلية الأوربية قد صنعت ذلك فإن الإسلام -دين الفطرة- لا يعرف هذه التفرقة ولا يقرها.. فالله يقول للناس: (( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) )الأعراف:31)0

ويقول: (( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هى للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) ) (الأعراف:32) 0

ويقول: (( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ) (القصص:77) 0

ويقول: (( هو الذى جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ) (الملك:15) 0

لذلك قامت الحركة الحضارية الإسلامية في ظل العقيدة بلا صراع بينهما ولا عداء، وكانت بذلك فريدة في التاريخ. حركة تعمر الأرض، وتجوب الآفاق وتكشف مجاهيل الأرض، وتستثمر خيراتها بالفلاحة والصناعة والتجارة، وهى في كل هذا عابدة لله، تنشر النور الربانى في الأرض بنشر العقيدة الإسلامية، وتقيم العدل الربانى بين الناس بتطبيق شريعة الله 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت