فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 433

ليس في أصول هذا الدين ولا في تاريخه شىء واحد مما حدث في أوربا وانتهى هناك بالإلحاد والبعد عن طريق الله. إنما يقوم الإسلام ابتداء على ربط القلب البشرى، وتوثيق هذه الرابطة في كل عمل أو فكر أو شعور: (( قل إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين(162) لا شريك له )) (الأنعام: 162،163) 0

ومن هذه الرابطة الحية التى تربط القلب البشرى بالله، ينطلق المسلم يتعلم ويعمل ، يبتغى من فضل الله ويعمر الأرض، ويأخذ نصيبه من المتاع المعقول المحلل له من عند الله شاعرًا بذلك كله أنه يقوم بدور الخلافة في الأرض: (( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة ) ) (البقرة: 30) 0

وقائم بغاية وجوده في الأرض من عبادة خالصة لله: (( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ) (الذاريات:56) 0

لذلك لا يتصور أن يتجه مسلم لأحد في الأرض إلى الإلحاد !

بل إنها الطامة الكبرى أن يجئ (( مسلمون ) )من الذين كان المفروض فيهم أن يكونوا رواد البشرية إلى الإيمان وإلى الحق وإلى المنهج الربانى 00 يجئ هؤلاء (( المسلمون! ) )فيتخلون عن دينهم الذى أنعم الله به عليهم حيث قال لهم: (( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا ) ) (المائدة:3) 0

ويروحون يقلدون أوربا فيما وصلت إليه في جاهليتها من سوء، فيعتنقون الأفكار الهدامة المنتشرة هناك، ويتخذون الإلحاد مثلهم، ويغرقون مثلهم في التحلل الخلقى ويدعون إليه0

ألا إنها الهزيمة الداخلية الكامنة في نفوسهم إزاء الغرب، هى التى تؤدى بهم إلى هذا التقليد الأعمى: تقليد العبيد وتقليد القرود!

وما يمكن لإنسان عاقل، فضلًا عن الإنسان المسلم، أن يضع قدمه مختارًا في الهاوية، إلا أن يكون قد أصابه خبل في فكره. أو أصابه المسخ الذى يشوه الفطرة ويفسد طبائع النفوس0

الباب الثانى

الإيمان بالملائكة

* وظائف الملائكة

* أثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان

الباب الثانى

الإيمان بالملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت