فهرس الكتاب
ومعرفتنا بآيات الله تزيدنا إيمانًا به سبحانه وتعالى، فنعظمه ونوقره سبحانه بما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه، ونعبده حق عبادته، فنفوز برضاه وجنته 0
ولا شك أن في عالمنا المحسوس آيات كثيرة تدل على قدرة الله المعجزة، كل منها كفيل بأن يهدى البصيرة المتفتحة إلى عظمة الله. لذلك يوجهنا الله إليها في كتابه الكريم: (( وفى الأرض آيات للموقنين(20) وفى أنفسكم أفلا تبصرون )) (الذاريات: 20،21) 0
ولكن إيماننا بعظمة الله وقدرته المعجزة يزداد ولا شك حين نعلم أنه ليس العالم المحسوس وحده هو كل ما خلق الله من كائنات. وأن هناك عوالم أخرى غير مرئية لنا هى من خلق الله كذلك، وأن فيها من العجائب بالنسبة لتقديرنا البشرى ما يعجز الخيال عن تصوره فضلًا عن استيعابه0
فإذا علمنا فوق ذلك أن هذه المخلوقات ذوات أجنحة، فإن حسنا ليؤخذ - خاصة بعد أن نعرف مهامها وأعمالها - لأن المخلوقات ذوات الأجنحة المعلومة لنا في عالمنا المحسوس من طيور وحشرات طائرة، مختلفة تمامًا عن هذه المخلوقات التى تقوم بأعمال هائلة في السموات والأرض0
فمعرفة الإنسان بأن هذه المخلوقات الهائلة تطير مباشرة بأجنحتها يهز وجدانه بلا ريب، ويجعله يحس- من خلال عجزه- بالقدرة المعجزة التى خلق الله بها الملائكة 0
فإذا زاد علمه أكثر من ذلك فعرف أن الملائكة ليسوا على مرتبة واحدة من حيث عدد أجنحتهم، فمنهم ذوو أجنحة مثنى وثلاث ورباع، فإنه يزيد تعظيمًا لله الخالق الذى يزيد في الخلق ما يشاء وهو على كل شىء قدير0