فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 433

(( بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيًا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءو بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين(90) وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقًا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين )) (البقرة:90،91) 0

ومفهوم هذه الآيات وأمثالها، سواء كانت أمرًا مباشرًا أو وصفًا للمؤمنين أو وصفًا للكافرين، هو أن الإيمان بالكتب السماوية كلها أمر واجب لا يتم إيمان المرء إلا به 0

وذلك أمر بدهى بالنسبة للمؤمن. فما دام يؤمن بالله وصدق ما نزل من عنده من الوحى، وما دام الله يخبره في كتابه الكريم أنه قد أنزل كتبًا سابقة على الأنبياء والرسل، فالواجب أن يؤمن بهذه الكتب المنزلة ويعتقد يقينًا أنها منزلة من عند الله0

ولو شك في هذه الحقيقة أو كذب بها فهل يكون مؤمنًا على الإطلاق؟!

وكيف يكون مؤمنًا بالله حقًا وهو يكذب خبرًا آتيًا من الله؟!

كذلك لو قال إنه يؤمن ببعض الكتب أنها منزلة من عند الله حقًاَ ويشك أو يكذب أن غيرها من الكتب منزل من عند الله، فهل يكون مؤمنًا بالله ولو زعم ذلك؟

إن من بين دعائم الإيمان التصديق. فكيف يوجد الإيمان إذا كذب الإنسان حرفًا واحدًا مما أخبره الله به؟ وما قيمة دعواه أنه مؤمن بالله. أو مؤمن ببعض الكتب التى أنزلها الله؟! إنها دعوى مردودة على صاحبها لأن الدليل العملى يكذبها 00

ثم إن الكتب السماوية كلها تحتوى على حقيقة واحدة، هى الأمر بعبادة الله وحده. لقد اختلفت الكتب المنزلة في اللغات التى نزلت بها، لأن الله يقول: (( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) ) (إبراهيم:4) 0

وهذه الكتب نزلت على أقوام مختلفين فاختلفت من ثم لغاتها 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت