فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 433

* (( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون(31) فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون (32) كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون (33) قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون (34) قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق قل الله يهدى للحق أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (35) وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون )) (يونس: 31-36) 0

السياق هنا قريب من السياق السابق في آيات سورة (( النمل ) )ولكنه يختلف عنه في أمرين:

الأمر الأول: أنه في السياق كان يذكر آيات الله في السماوات والأرض والناس ثم يسأل: أإله مع الله؟ وتكون الإجابة الضمنية الطبعية هى: لا ! ليس مع الله إله. ليس لله شريك في الخلق ولا في الملك ولا في التدبير0

أما هنا فالسياق يشير إلى الشركاء بالذات، ويركز عليهم، يركز عليهم لينفى وجودهم، ولكنه لا ينفيه نفينًا مباشرًا، إنما من خلال سؤال مكرر: هل من شركائكم - المزعومين بطبيعة الحال - من يفعل كذا أو كذا مما يفعله الله؟ فإذا كان الجواب النفى - ولابد أن يكون بداهة كذلك - فماذا يفعل الشركاء إذن؟ وإن لم يكن لهم عمل فما معنى وجودهم؟ إنهم إذن لا وجود لهم ما داموا لا يعملون شيئًا على الإطلاق!

والأمر الثانى: أنه ينبه العقل الغافل إلى طريق التفكير الصحيح. إنه لا يجوز للعفل -الذى خلقه الله للتفكر والتدبر - أن يأخذ الأمور بالظن، دون تمحيص وبرهنة وإثبات. والظن لا يغنى شيئًا عن الحق. فعلى الذين يأخذون القضية بالظن أن يتخلوا عن هذا الطريق الخاطئ ويتبعوا الطريق الصحيح، طريق الدليل الصحيح والبرهان0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت