فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 433

تبدأ الآية الأولى بسؤال حاشد: من يرزقكم من السماء والأرض؟ من يملك السمع والأبصار؟ من يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى؟ من يدبر الأمر؟ وهى لمحات سريعة في مجالات شتى في آن واحد، تحاصر العقل وتحصره في إجابة واحدة: (( فسيقولون الله ) )! وإذا كان الأمر كذلك أفلا تتقون، وقد عرفتم الإجابة الصحيحة على السؤال!

(( فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ) )؟

الله الذى عرفتموه، وعرفتم أنه هو الذى يرزقكم من السماء والأرض ويملك سمعكم وأبصاركم ويخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى ويدبر الأمر 000 هو ربكم الحق. لا ربوبية لغيره، فكيف تتجهون إلى غيره؟ كطيف تحيدون عن الحق الواضح فتضلون؟ فإن من تجاوز الحق فليس أمامه سوى الضلال0

(( كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ) ). لأنهم يصرون على مجاوزة الحق فيقعون في الضلال0

ثم تجئ المناقشة التى أشرنا إليها: (( قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ) )؟ فإذا كان الجواب بالنفى: أن الله يبدأ الخلق ثم يعيده، بينما الشركاء المزعومون لا يبدءون خلقًا ولا يعيدون (فأنى تؤفكون) ؟ أنى تصرفون عن الحق وتتبعون الزور والإفك؟

ثم مناقشة أخرى: (( قل هل من شركائكم من يهدى إلى الحق ) )؟ والجواب -كالمرة السابقة - بالنفى. فلم يؤثر عن أحد من أولئك الشركاء المزعومين أنه أنزل لهداية البشر كتابًا ولا أرسل رسولًا! فإذا كان الأمر كذلك (( قل الله يهدى للحق ) )فيرسل الرسل وينزل الكتب ويدعو الناس إلى ما فيه صلاح الدنيا وصلاح الآخرة. (( والله يدعو إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) ) (يونس:25) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت