فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 433

ثم يمد السياق المناقشة نخطوة أخرى: إذا كان الله يهدى للحق، والشركاء المزعومون لا يهدون إلى الحق.. فمن أحق أن يتبع ويطاع: (( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى ) )؟ آلله أحق أن يتبع أم أولئك الذين لا يهتدون من ذات أنفسهم ويحتاجون هم أنفسهم إلىمن يهديهم؟! والإشارة هنا إلى الأصنام التى كان العرب يعبدونها في الجاهلية، ولكنها في الحقيقة تنطبق على كل من يتوجه إليه الناس في كل جاهلية، ممن لا يملكون لأنفسهم الهدى، ويتصدون لهداية الناس! فإلى أى شىء يهدونهم إلا إلى الضلال؟ (( فما لكم كيف تحكمون ) )؟

أين عقولكم التى تفكرون بها؟ وكيف أدت بكم هذه العقول إلى هذا الحكم الفاسد الذى تحكمون به في القضية، فتقولون - بألسنتكم أو بأفعالكم - إن هؤلاء الشركاء أولى بالاتباع من الله، وهم لا يملكون الهدى لأنفسهم فضلًا عن هداية الناس؟

السبب هو أنهم لا يحكمون عقولهم في الحقيقة. ولو حكموها لحكمت بالصواب، فالأدلة قائمة والبراهين موجودة، ولكنهم يتبعون الظن فيضلون عن الصواب: (( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغنى من الحق شيئا ) ). والله أعلم بهم: (( إن الله عليم بما يفعلون ) )0

* (( أم خلقوا من غير شىء أم هم الخالقون ) ) (الطور: 35) 0

هذه الآية تحمل أكبر تحد للعقل البشرى الضال خلال التاريخ.. وكأنها نزلت للضالين اليوم الذين ينكرون وجود الله ويلجون في الغى والإلحاد 0

إن الذين يلجون في الغواية إلى هذا الحد لا ينكرون وجود الله في الحقيقة. فلا يمكن للفطرة - مهما ضلت - أن تنكر وجود الله الخالق. ولكنهم - لسبب من الأسباب - يكابرون، ويتظاهرون بالإنكار0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت