فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 433

ويجد أن القرآن قد تولى الرد عليها سلفًا منذ أربعة عشر قرنًا، وما جاءوا في إفكهم بجديد! ويحس الإنسان وهو يتلو القرآن ويتدبره كأنما يتنزل اللحظة للرد على أولئك الشاردين وردهم إلى دعوة الحق! (( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب ) ) (ص:29) 0

وفى هذا الفصل نستعرض ردود القرآن على دعاوى المنحرفين، وسنرى أن بعضها قد ورد من قبل في أثناء شرح طريقة القرآن في بيان حقيقة الألوهية وبعضها لم يرد له ذكر من قبل، وسنجد في النهاية أنه قد تجمع لدينا بعون الله بيانشامل بطريقة القرآن في معالجة الموضوع بتمامه0

1-الشرك:

كان المشركون يعبدون آلهة شتى في صورة أصنام، أو يعبدون الملائكة أو يعبدون الجن، ويزعمون أنها تشفع عند الله فيستجيب الله لشفاعتها! أى أنهم يتوسلون بها إلى الله كما حكى عنهم القرآن: (( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) ) (الزمر: 3) 0

فبين القرآن حقيقة الأمر في هذا الشأن بطريقين:

الطريق الأول: بيان أن الله وحده هو الخالق المدبر لهذا لكون، فلا هو في حاجة إلى معونة من أحد على الإطلاق في تدبير الأمر، ولا هناك من يقوم أصلًا بالتدخل في أمر الله! فمادام لا يوجد أحد يشارك الله في الخلق- وهو أمر لا يجادل فيه أحد حتى المشركون- فكيف يوجد من يشاركه في التدبير؟ (( ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ) ) (الأعراف: 54) 0

والطريق الثانى: بيان عجز أولئك الشركاء عن أن يملكوا لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا. فكيف ينفعون غيرهم أو يضرونهم؟ ! وأحيانًا يجتمع الطريقان معًا في الآية الواحدة أو مجموعة الآيات، وأحيانًا يختص السياق بواحد من الطريقين0

( أ ) فمن أمثلة الطريق الأول: (وإن كان يحوى إشارة إلى الطريق الآخر) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت