فهرس الكتاب
3-ومرة بتذكيرهم بما يكون منهم في أحوال الشدة من اللجوء إلى الله وحده ونبذ كل شريك مع الله أو من دون الله0
ولكن القرآن لا يكتفى بهذا البيان المتعدد الوسائل، بل يتتبع دعاوى المبطلين واحدة واحدة يرد عليها ويفندها، حتى لا يبقى عذر لأحد من البشر جميعًا يتعلل به في الانحراف عن الإيمان بالله الحق0
ولقد كانت الدعوة الإسلامية تواجه وقت نزول القرآن ألوانًا عديدة من الانحرافات تتعلق بحقيقة الألوهية والربوبية 0
نماذج من الانحرافات التى كانت موجودة وقت نزول القرآن:
1-كانت الوثنية في الجزيرة العربية تعبد الأصنام وتعتبرها آلهة تشارك الله في بعض صفاته، كما كان بعضهم يعبدوا الجن0
2-وكان المنحرفون من أهل الكتاب يزعمون لله ولدًا: (( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ) ) (التوبة: 30) كما كانت العرب في الجاهلية تقول: الملائكة بنات الله!
3-وكانت الجاهلية العربية تنكر على الله قدرته على البعث وتعد الحديث عنه جنونًا لا يتقبله العقل!
4-والدهريون ينفون البعث أصلًا، أو ينفون أن يكون لله دخل بالأمر كله: (( وقالوا ما هى إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ) ) (الجاثية: 24) 0
كما كان هؤلاء جميعًا يقعون في شرك واحد مشترك هو عدم اتباع ما أنزل الله، والحكم بغير ما أنزل الله 0
وتولى القرآن الرد على ذلك كله منذ أربعة عشر قرنًا، ففند تلك الدعاوى الباطلة كلها، وأبطلها من أساسها، وبين وجه الحق فيها 0
واليوم ينظر الإنسان إلى البشرية الضالة في أرجاء كثيرة من الأرض، فيجد ضالات اليوم كضلالات الأمس:
(( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون ) ) (البقرة: 118) 0