فهرس الكتاب
…* (( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب(19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق (20) والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب (21) والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار (22) جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب (23) سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار )) (الرعد: 19-24) 0
…تبدأ الآيات بموازنة بين المؤمنين والكافرين يتبين منها لأول وهلة أنهم مفترقون بعضهم عن بعض في صفاتهم ومقومات حياتهم وفكرهم. والقرآن يصف المؤمنين بأنهم هم الذين يعلمون أن ما أنزل إلى الرسول ( من ربه هو الحق، بينما يصف الأخرين بأنهم عمى. ثم يسأل هذا السؤال الإنكارى(أى الذى جوابه دائمًا: لا) : (( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) )؟ والجواب لابد أن يكون: لا ! فمن يقول إن الأعمى كالبصير، وإن من يعلم كمن لا يعلم؟!
…والتعبير القرآنى الجميل يوحى إلينا بأن من يعلم أن القرآن والوحى حق هو المبصر، الذى يسير في الطريق على نور، ولا يتخبط في سيره لأنه يرى ما حوله. بينما الذى يشك في الوحى ولا يتبعه هو الأعمى الذى يتخبط في الطريق لأنه لا يراه. وهذه حقيقة، فإن المؤمن يعرف - من وحى إيمانه- ما هى غايته في الحياة، وما الطريق الذى ينبغى أن يسلكه ليصل إلى غايته. فغايته هى إرضاء الله سبحانه وتعالى والتقرب إلأيه، ووسيلته هى الأعمال الصالحة، هى الطاعة لأوامر الله. بينما الكافر لا يعرف لماذا يعيش، إلا لإرضاء ملذاته القريبة، غافلًا عن النهاية التى تنتظره في آخر الطريق 0