فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 433

…ثم يجئ التعقيب في نهاية الآية: (( إنما يتذكر أولوا الألباب ) )، فالذين لهم عقول هم الذين يتذكرون، وغيرهم لا يتذكر ولا يعتبر. والتعبير القرآنى يوحى إلينا مرة أخرى أن الكافر ليس من أولى الألباب، أى ليس له عقل. ذلك لأنه لا يفكر بهذا العقل الذى وهبه له الله ليفكر ويتدبر، ويعرف عن طريق تدبره حقيقة الألوهية والربوبية0

… (( إنما يتذكر أولوا الألباب(19) الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ))0

…وأولوا الألباب هم الذين وصفتهم الآية بأنهم الذين يعلمون أن ما أنزل على الرسول ( هو الحق . ولكن الآية الثانية تبين لنا حقيقة عظيمة ينبغى لنا أن نتدبرها.

…هل المطلوب من الإنسان هو أن (( يعلم ) )مجرد علم بأن القرآن حق؟ فقط؟! وهل يكفى هذا عند الله؟

…إن الآية الثانية وما بعدها تبين لنا أثر هذا العلم في حياة الإنسان وسلوكه وتفكيره وشعوره، فهؤلاء الذين علموا أن القرآن حق يصفهم الله سبحانه وتعالى بأنهم (( يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق ) )0

…إذن فليس المطلوب هو مجرد (( العلم ) )! بل إن هذا العلم ينبغى أن يحدث آثاره في حياة الإنسان، وإلا أصبح بلا معنى، وأصبح وجوده وعدمه سواء 0

…إن الصفة الكبرى التى يتصف بها أولئك العالمون بأن القرآن حق هى أنهم يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق. ولا تحدد الآية عهدًا معينًا ولا ميثاقًا معينًا، إنما تشمل كل عهد وكل ميثاق مع الله. والعهد الأكبر هو الذى أودعه الله في الفطرة وأشهد الفطرة عليه، وهو عبادة الله الواحد بلا شريك: (( وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ) ) (الأعراف: 172) 0

…وكذلك العهد الذى تذكره سورة يس: (( ألم أعهد إليكم يا بنى آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين(60) وأن اعبدونى هذا صراط مستقيم )) (يس: 60: 61) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت