فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 433

…ولا تنتهى صفة المؤمنين بأنهم هم الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، بل يستمر السياق فيصفهم بأوصاف جميلة أخرى: (( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) ). (( يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) )أى: يصلون كل ما أمر الله به أن يوصل، لأن (( ما ) )تفيد العموم . والتعبير بإطلاقه هكذا دون تحديد يشمل كل شىء أمر الله بوصله. وفى مقدمة كل شىء صلة الإنسان بربه بطبيعة الحال، فهذه أول صلة أمر الله بها أن توصل: صلة العبادة الحقه لله. ويأتى بعدها صلات الإنسان بوالديه، وصلاته بذوى قرباه، وصلاته بالمسلمين جميعًا يحب لهم الخير، ويحب لهم كما يحب لنفسه. وهكذا يشمل هذا التعبير الموجز كثيرًا من تصرفات الإنسان0

…ومع القيام بهذه الصلات التى أمر الله بوصلها فهم يخشون ربهم، وهذه الخشية تجعلهم يتصرفون في أمورهم بما يرضى الله، فيتعاملون بالصدق والأمانة والإخلاص، خشية أن يغضب الله عليهم، وكذلك يخافون سوء الحساب، فيتجنبون الأعمال والأقوال التى تعرضهم للحساب الشديد 0

… (( والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم ) )، فهم يصبرون على الشدائد لأنهم يبتغون وجه الله، ويتطلعون إليه بالرجاء، ولكنهم صابرون، لأنهم يعلمون أن ما أصابهم هو قدر من الله، فيرضون به تقربًا لله وتحببًا إليه ليرضى عنهم.

… (( وأنفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية ) )، فهم لا يبخلون بأموالهم، وكذلك لا ينفقونها رياء، وإنما ينفقونها لوجه الله في السر والعلانية 0

… (( ويدرءون بالحسنة السيئة ) )، يتلقون السيئة ويردون عليها بالحسنة نبلًا منهم وترفعًا، وتقربًا إلى الله، لا ضعفًا ولا استخذاء، وإنما كما يقول الله سبحانه وتعالى: (( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) ) (آل عمران: 134) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت