فهرس الكتاب
…وقد أنزل الله شريعة معينة تحتوى أحكام الحلال والحرام، وأمر بتنفيذ هذه الشريعة في واقع الأرض. فإذا جاء إنسان يقول بلسانه: (( لا إله إلا الله، محمد رسول الله ) )، ثم يرفض أن يتحاكم إلى شريعة الله، ويضع لنفسه حلالًا غير ما أحل الله، وحرامًا غير ما حرم الله، فما قيمة الكلمة التى يقولها بلسانه؟ هل هى كلمة صادقة؟ وهل تنفعه عند الله؟
… (( إن الدين عند الله الإسلام ) ) (آل عمران:19) . والإسلام كما قلنا في أول الكتاب هو إسلام الوجه لله، أى التوجه الكامل إلى الله، والخضوع الكامل لأوامر الله. التوجه الكامل لله في الاعتقاد، فلا يعتقد أن هناك من يخلق أو يرزق أو يضر أو ينفع أو يحيى أو يميت إلا الله. والتوجه الكامل في شعائر التعبد، فلا يصلى إلا لله، ولا يصوم إلا لله، ولا يزكى إلا لله، ولا يحج إلا لله. والتوجه الكامل لله في الدعاء، فلا يدعو إلا الله. والتوجه الكامل لله في أصول الحكم، فلا يحكم إلا بما أنزل الله. والتوجه الكامل لله في الأخلاق والسلوك، فلا يتخذ قيمًا أخلاقية ولا قواعد سلوكية إلا ما أمر به الله0
…هذا هو الإسلام الحقيقى، وهذا هو المدلول الحقيقى لشهادة أن لا إله إلا الله.
…والمجتمع المسلم هو المجتمع الذى يلتزم بهذا الأمر. فتكون أحكامه،وتكون أفكاره ومعتقداته وأخلاقه وسلوكه جميعها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله 0
…وحين يتم ذلك يكون الله هو المعبود حقًا في ذلك المجتمع 0
…إنه لا يكفى أن نعبد الله داخل المسجد، بإقامة الشعائر التعبدية هناك، إذاكنا نخرج من المسجد فتكون لنا وجهة أخرى غير الله، ومصدر آخر نتلقى منه أفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا وأحكام حلالنا وحرامنا غير الله.
…ما قيمة تلك الشعائر التعبدية التى أقمناها إذن داخل المسجد ؟