فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 433

…إن القيام بالعبادة داخل المسجد يجب أن يكون معناه الحقيقى أننا أقررنا وشهدنا بالعبودية لله وحده، فجئنا نؤدى فرائض العبادة التى أمرنا بها الله. فإذا كنا بمجرد خروجنا من المسجد نتجه إلى مصدر آخر غير الله، نستمد منه أحكامنا وشرائعنا ومنهج حياتنا، فمعنى هذا أننا اتخذنا إلهين اثنين في الحقيقة لا إلهًا واحدًا! فالإله الأول هو الذى عبدناه داخل المسجد بشعائر التعبد من صلاة ودعاء، والإله الثانى هو الذى عبدناه خارج المسجد، وتلقينا منه أحكام الحلال والحرام، وتنظيمات المجتمع وعلاقات الأفراد! والله يقول لنا محذرًا في كتابه العزيز:

… (( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياى فارهبون ) ) (النحل:51) 0

…فهل نكون قد عبدنا الله الواحد -الذى أقررنا بوحدانيته بألسنتنا -إذا خصصناه بجزء واحد من العبادة ثم أخرجنا بقية العبادة عن اختصاصه سبحانه وتعالى؟ أم نكون في الحقيقة قد أشركنا به إلهًا آخر، وكذبنا في شهادتنا التى شهدناها بألسنتنا، لأننا نقضناها في واقع حياتنا؟

…وهل يتقبل الله منا ذلك؟ هل يتقبل منا أن نذهب لعبادته داخل المسجد، ولو تنسكنا هناكط وذرفنا الدموع من شدة التأثر، ثم نوليه ظهورنا أول ما نخرج من المسجد، ونتجه إلى سواه، نستمد منه منهج الحياة؟

…فلننظر ماذا يقول الله لنا في هذا الأمر الخطير: (( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا ) ) (النساء: 65) 0

…فيقرر الله بكلام واضح حاسم أن الإيمان ليس زعمًا باللسان، وإنما محك الصدق في هذا الزعم هو التحاكم إلى شريعة الله0

…ولنتدبر الآيات الخاصة بهذا الشأن من أولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت