أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ ٌ" [1] ."
قال المصنف: فإذا عرفت أن الله خلقك لعبادته فاعلم أن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد، كما أن الصلاة لا تسمى صلاة إلا مع الطهارة فإذا دخل الشرك في العبادة فسدت، كالحدث إذا دخل في الطهارة.
من شروط صحة الصلاة الطهارة دليلها قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ" [2] ، وهذا أمر متفق عليه فلا تصح صلاة بغير طهارة كذلك لا تصح العبادة إلا بحقيق التوحيد فإذا دخل الشرك في العبادة أفسدها وأفسد سائر عمل المرء إن كان شركًا أكبرًا قال تعالى]:وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [[3] . فالمسألة خطيرة جدًا فينبغي على العبد معرفة هذه الأمور واستصحابها والإكثار من الدعاء أن يعيذنا الله من الشرك وقد كان هذا دأب نبي الله إبراهيم عليه السلام حيث قال الله تعالى عنه]: وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ [[4] .
التوحيد من وحد يوحد توحيدًا: وهو إفراد الله بما يختص به.
وهو أقسام:
الأول: توحيد الربوبية: وهو إفراد الله جل وعلا بأفعاله؛ كالخلق والرزق والإحياء والإماتة والأمر والتشريع والغيب المطلق ومن نازعه فيها فهو كافر طاغوت.
وقد أقر بعض المشركون بهذا النوع في الجملة ولكن هذا لم يعصم دمائهم وسيأتي بيان ذلك.
الثاني: توحيد العبادة: وهو إفراد الله بالعبادة؛ كالدعاء والخوف والرجاء والتوكل والاستغاثة والنذر والتحاكم فمن صرف منها شيئًا لغير الله فهو مشرك كافر عابدٌ لغير الله.
قال تعالى]: وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [[5] .
والدعاء إما دعاء مسألة وإما دعاء عبادة قال شيخ محمد بن صالح العثيمين في شرح الأصول الثلاثة:"وأعلم أن الداء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة."
فدعاء المسألة هو دعاء الطلب: أي طلب الحاجات وهو عبادة إذا كان من العبد لربه، لأنه يتضمن الافتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة. ويجوز إذا صدر من العبد لمثله من المخلوقين إذا كان المدعو يعقل الدعاء ويقدر على الإجابة كما سبق في قوله القائل يا فلان أطعمني.
(1) صحيح البخاري: كتاب الصلح (2697) ، صحيح مسلم: كتاب الأقضية) 1718 (.
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة.
(3) سورة الأنعام، الآية: 88.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 35.
(5) سورة المؤمنون، الآية: 117.