وأما دعاء العبادة: فأن يتعبد به للمدعو طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى]: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ["اهـ[1] ."
قال المصنف: فإذا عرفت أن الشرك إذا خالط العبادة أفسدها وأحبط العمل وصار صاحبه من الخالدين في النار عرفت أن أهم ما عليك معرفة ذلك لعل الله أن يخلصك من هذه الشبكة وهي الشرك بالله الذي قال الله تعالى فيه]:إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [[2] ،
تقدم ذكر مسألة أن الشرك يحبط العمل ويصير صاحبه من الخالدين في النار إن مات عليه. فالشرك لا يغفره الله تعالى إن مات عليه ولم يتب منه قال تعالى]: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [[3] .
الشرك تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله وهو أقسام.
الأول: أكبر، الثاني: أصغر.
قال المصنف: وذلك بمعرفة أربع قواعد ذكرها الله تعالى في كتابه.
القاعدة الأولى
أن تعلم أن الكفار الذين قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مُقِرّون بأن الله تعالى هو الخالق الرازق المدبر وأن ذلك لم يدخلهم في الإسلام والدليل قوله تعالى]: قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [[4] .
وأقرأهم هذا في القرآن الكريم كثيرا مع هذا لم يدخلهم في الإسلام لماذا لأنهم أشركوا بالله تعالى فصرفوا عبادات لغيره جل وعلا، قال ابن كثير رحمه الله:"وأعلم أن الدعاء نوعان: دعاء مسألة ودعاء عبادة."
فدعاء المسألة هو دعاء الطلب: أي طلب الحاجات وهو عبادة إذا كان من العبد لربه، لأنه يتضمن الافتقار إلى الله تعالى واللجوء إليه، واعتقاد أنه قادر كريم واسع الفضل والرحمة. ويجوز إذا صدر من العبد لمثله من المخلوقين إذا
(1) سورة غافر، الآية: 60.
(2) سورة النساء، الآية: 116.
(3) سورة النساء، الآية: 116.
(4) سورة يونس، الآية: 31.