الصفحة 8 من 11

كان المدعو يعقل الدعاء ويقدر على الإجابة كما سبق في قوله القائل يا فلان أطعمني.

وأما دعاء العبادة: فأن يتعبد به للمدعو طلبًا لثوابه وخوفًا من عقابه وهذا لا يصح لغير الله وصرفه لغير الله شرك أكبر مخرج من الملة وعليه يقع الوعيد في قوله تعالى]: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ... ["اهـ[1] ."

قال الشيخ عبد الرحمن البراك:"وبهذا يُعلم أنه لا يكون الإنسان موحدًا بمجرد هذا الإقرار، وليس هذا المعنى هو المقصود من (لا إله إلا الله) كثيرٌ من الناس في العصور المتأخرة صاروا لا يفهمون من (لا إله إلا الله) إلا توحيد الربوبية، يقولون: معنى (لا إله إلا الله) يعني لا خالق ولا مدبر إلا الله، وأن المقصود منها الإقرار بأن الله تعالى هو النافع الضار."

فكان هؤلاء جاهلين بمعنى (لا إله إلا الله) وإن كانوا يقولونها، والمشركون الأولون كانوا عالمين بمعنى (لا إله إلا الله) ولهذا امتنعوا من أن يقروا بها، فكان هؤلاء المشركين كفروا لأسباب كثيرة: كفروا بالشرك بشركهم، وكفروا بتكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانوا يعني مناقضين أو غير مقرين بالشهادتين، لا بشهادة: أن لا إله إلا الله، ولا بشهادة: أن محمدًا رسول الله، فكانوا كفارًا بتكذيب الرسول وبالشرك، بالشرك المنافي للتوحيد، وبالتكذيب للرسول عليه الصلاة والسلام المنافي بالإقرار بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم"اهـ."

قال المصنف: القاعدة الثانية

أنهم يقولون: ما دعوناهم وتوجهنا إليهم إلا لطلب القربة والشفاعة. فدليل القربة قوله تعالى]:وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ [[2] ، ودليل الشفاعة قوله تعالى]:وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ [[3] .

والشفاعة شفاعتان:

1 -شفاعة منفية.

2 -وشفاعة مثبتة.

(1) سورة غافر، الآية: 60.

(2) سورة الزمر، الآية: 3.

(3) سورة يونس، الآية: 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت