يُقال: لا تحبط السيئة حسنات الإنسان بالكلية إلا الإشراك بالله عز وجل، هو الذي لا يقابله شيء من الحسنات، كما قال الله عز وجل: (ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله) لا وجود لعمل آخر، فإذا كفَّر الله عز وجل عن الإنسان سيئاته فإنه لا يُقر بها يوم القيامة عند جماهير السلف، وذهب بعضهم وهو قول الحسن البصري أن الله عز وجل يُقر الإنسان عليها بما تاب عليه بشيء من المكفرات، ولكنه لا يعذبه عليها، أي أنها لا تمحى من صحيفته وتبقى، فيُقر بها أنك فعلت كذا وكذا في يوم كذا وكذا إقرارًا، إلا أن الله عز وجل لا يحاسبه عليه. والصحيح: أنها تمحى حتى من صحيفته، ولذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (الإسلام يجب ما قبله، والهجرة تجب ما قبلها، والحج يجب ما قبله) وقوله عليه الصلاة والسلام: (من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) ومن ولدته أمه لا ذنب عليه أصلا فلا يُقر، ومعلوم أن الإقرار نوع من العذاب، ولذلك تقول عائشة عليها رضوان الله تعالى عن النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيح قال: (من نوقش الحساب عُذِّب) ... نعم:
ولهذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه. وأعظم آية في القرآن آية الكرسي
وهي أفضل الذكر، وقد جاء فيها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في المسند والسنن: (أفضل ما قلت أنا ... والنبيون لا إله إلا الله) والحديث الصواب فيه أنه مرسل ... نعم:
وأعظم آية في القرآن آية الكرسي: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) وقال - صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)
لأن الأعمال بالخواتيم كما في حديث سهل بالبخاري ... قال: (إنما الأعمال بالخواتيم) إذا خُتم للإنسان بخير كان من أهل الخير، وإن سبق قبل ذلك ما فيه من معاصي وذنوب ... بل من كفر وزندقة، فإن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، والتوبة كذلك تَجُبُّ ما قبلها، كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في مسلم: من حديث يزيد بن أبي حبيب في القصة المشهورة لما حضرت الوفاة عمرو بن العاص، فوضع وجهه على جدار وأخذ يبكي، فقيل له: ألم تكن من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا؟ قال: أما إنا كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنا على أحوال ثلاثة - وخلاصته - قال: فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمددت يدي، فقلت: يارسول الله بايعني. ثم قبضتها، قال: مالَك يا عمرو؟ قال: إني أريد أن أشترط. قال: تشترط ماذا؟ قال: أن يتوب الله علي. قال: أما علمت أن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وأن الهجرة تَجُبُّ ما قبلها، وأن الحج يَجُبُّ ما قبله ... نعم:
والإله هو الذي تألهه القلوب عبادة له واستعانة به ورجاء وخشية وإجلالًا.