الصفحة 86 من 105

للإخلال بفرض أو لارتكاب نهي فإن لم تعترف اعتراف العبد للموالى، فلا أقل أن تقتضي نفسك إلى الحق سبحانه اقتضاء المساوي المكافي، ما أفحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان، بينًا هو بحضرة الحق سبحانه وملائكة السماء سجود له، ترامى به الأحوال والجهات إلى أن يوجد ساجدًا لصورة في حجر، أو لشجرة من الشجر، أو لشمس أو لقمر، أو لصورة ثور خار، أو لطائر صفر. ما أوحش زوال النعم، وتغير الأحوال، والحور بعد الكور، لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن يرى إلا عابدًا الله في دار التكليف، أو مجاورا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها. انتهى كلامه. والمراد منه أنه جعل أقبح حال وأفحشها من أحوال الإنسان أن يشرك بالله، ومثله بأنواع: منها السجود للشمس أو للقمر

ومن أعظم باب الضلال الذي أوقع المشركين في شركهم - وخاصة المتأخرين - هو تعظيمهم لحال الأولياء، وكثرة ذكرهم للكرامات، وكذلك ما يلحقونه لهم من منامات ورؤى ونحو ذلك، فإنهم نظروا إلى بعض النصوص التي جاءت في السنة وكذلك في الكتاب في تعظيم حال الأولياء ونحو ذلك، فقالوا أن هؤلاء حقيق بأن يُعبدوا من دون الله سبحانه وتعالى.

ومن أعجب ما سمعته من أحد المشركين المتصوِّفة ... قال: نحن نطوف على القبور اتباعًا لكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت له: كيف؟! قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال - كما روى الترمذي من حديث عبد الله عليه رضوان الله تعالى - (لئن تهدم الكعبة، أهون عند الله عز وجل من أن تُستَباح حرمة مسلم) قال: فإذا كنَّا نحن نطوف على الحجر أقل حرمة من حرمة المسلم ... قال: فنحن نطوف عليه من باب أولى. وهذا من الزيغ والضلال والهوى، فقلت له: إذا كان ذلك المسلم أو الرجل له تلك الحرمة فلماذا قُطعت يده بثلاث دراهم؟!

إذًا ... المسألة ليست هي بالنظر ... بنظرك، وإنما هي نصوص الشرع ... هي التي تحسم الأمر، فهذا الذي كانت حرمته أعظم من الكعبة - على فرض صحة الحديث، والصواب وقفه - فيُقال: أنه وإن كانت هذه حرمته فتُقطع يده بثلاثة دراهم، وإن كانت حرمته عند الله عز وجل أعظم من الكعبة (ومن يُرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) هذا إذا أراد إلحادًا بحرم الله سبحانه وتعالى، فيُقال: أن هذا من أعظم مداخل الشيطان على الإنسان، هو أن يُبالغ ويستحضر ما جاء في النصوص، ولا يستحضر ما جاءت النصوص من عظمة الإشراك بالله عز وجل، وأن يشرك مع الله عز وجل غيره، وأنه من أعظم الظلم، إذا استحضر النصوص حقيقة على وجهها علم خطأ ما يصبوا إليه، وما نصب من عداء بينه وبين الله سبحانه وتعالى بالمحاربة له في هذا الأمر، وعدوان من الإشراك مع الله عز وجل غيره من مخلوقاته، وتسويته بهم سبحانه ... نعم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت