والمراد منه أنه جعل أقبح حال وأفحشها من أحوال الإنسان أن يشرك بالله، ومثله بأنواع: منها السجود للشمس أو للقمر، ومنها السجود للصورة كما في الصور التي في القباب على القبور. والسجود قد يكون بالجبهة على الأرض، وقد يكون بالانحناء من غير وصول إلى الأرض، كما فسر به قوله تعالى: (أدخلوا الباب سجدًا) قال ابن عباس: أي ركعًا. وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان) في إنكار تعظيم القبور: وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين أن صنف بعض غلاتهم في ذلك كتابًا سماه (مناسك المشاهد) ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عباد الأصنام. انتهى. وهذا الذي ذكره ابن القيم، رجل من المصنفين يقال له ابن المفيد، فقد رأيت فيه بعينه، فكيف ينكر تكفير المعين؟. وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير، فنذكر منه قليلًا من كثير أما كلام الحنفية فكلامهم في هذا من أغلظ الكلام، حتى إنهم يكفرون المعين إذا قال مصيحف أو مسيجد وصلى صلاة بلا وضوء ونحو ذلك.
الحنفية هم من أشد المذاهب الأربع وقوعًا في ذكر المسائل التكفير، ولذلك الفقهاء يُوردون في أبواب المرتد: (باب المرتدين) ... يُوردون مسائل الردة، وما يكفر به الإنسان.
وأوسع المذاهب الأربع في هذا الباب، وسلوكًا له، وذكرًا لأسباب الكفر، هم الحنفية، حتى ذكروا أن من نواقض الإسلام وأسباب الكفر ثلاثمائة نوع يكفر بها الإنسان، حتى أدخلوا من قال (مسيجيد) أو (مصيحيف) تصغيرًا للمسجد ونحو ذلك ... قالوا أنه يكفر، بل قالوا أن من صلى بلا وضوء متعمد كافر، بل قالوا إن الإمام حينما يكون راكعًا، وسمع قادمًا يدخل، أنه إن انتظره متعمدًا كفر، لأنه انتظر بركوعه هذا، وهو عبادة، وقصد بها غير الله عز وجل، فكفر بذلك، ولا شك أن هذا من باب المبالغة، فالمؤمن يلزم النص، ويتَّبع الدليل، ولا يبالغ في ذلك ... نعم:
وقال في النهر الفائق، وعلم أن الشيخ قاسمًا، قال في شرح درر البحار: إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلًا يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي فلك من الذهب أو الفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعًا لوجوه. إلى أن قال: ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمر واعتقاد هذا كفر. إلى أن قال: وقد ابتلى الناس بذلك، لاسيما في مولد الشيخ أحمد البدوي. انتهى كلامه.