الصفحة 16 من 28

الرسالة الأولى: أمّتي إلى أين ؟

أيّها المسلمون: لمّا تخلّفنا و نكلنا عن سيرة الأبطال الأوائل , و الفرسان الأماثل , أصابتنا الذّلّة و المهانة و الغوائل , لقد:"ركنّا إلى الدّنيا ركون الظمآن إلى شرب الشّراب , و سكنّا على دار الغرور سكون من ليس له عنها انقلاب و لا مآب , و أعرضنا عن الجهاد و هو من أفضل الزّاد إلى يوم المعاد , و أخلدنا من أوج الجلّاد إلى حضيض الكسل". فتخنّثت العزائم بعد أن علاها الفشل , و غاب صوت الجهاد بعد أن كان مدوّيا ( و هوى نجمه من سماء عزّه بعد أن كان مشرقا سنّيا ,و انمحى رسمه و اسمه كأن لم يكن له من قبل سميا، فضعف الدّين لذلك بعد أنّ كان أيدّا قويّا , و وهى ركن المسلمين بعد أن كان مُؤيّدا محميا ، فصرنا نُتخطّف بأيدي العدوّ الغائر برا و بحرا , و نلتقط كما يلتقط الطّير الحبَّ سرّا و جهرا , و نؤخذ جمعا و فرادى بالمواسط و السّواحل ,فلا تتحرك القلوب لذلك , كأنّهم على الحقّ و نحن على الباطل ) ... و طُعن في رسول الله قصصًا و رواياتٍ و نظمًا و نثرًا, و قام بذاك عبّاد الصليب سرّا و جهرا , و عجزنا أن نذيقهم ذُلّا و قهرا , لقد طعنوا في صاحب الغرّة و التّحجيل و بغوا عليه , و قعدنا عن مناجزة الطّاعن و الخروج إليه , فأين أين المنتقم ؟ و أين نخوة المعتصم ؟ أين أبطال المسلمين و شجعانهم و حماتهم و كماتهم للذّب عن دينهم و نبيّهم ؟!

فما أقبح العجز عن واجب الدّفاع , فبادروا عباد الله و لو على قدر المستطاع.., فمن سعى فله الشّكر و الأجر , و من قعد فله اللّوم و الوزر ...

فحيّاهلًا إذا كنت ذا همّة فقد ... حدا بك حادي الحرب فاطْو المراحلا

و قل لمن أفتى بذبح علوجهم ... إذا ما دعاك لبّيك ألَفا كواملا

و لا تنتظر بالسّير رِفقة قاعدٍ ... ودعْه ( فحب نبيّك ) يكفيك حاملا

( و من اكتفى بدمع العين ) فقل له ... وقفت على الأطلال تبكي المنازلا

فطلحة يوم الشّعب جاد بنفسه ... فجد أنت بالنّفس إن كنت باذلا

و ارم عبّاد الصّليب بكلّ وسيلة ... و افعل بهم فعل من يصيب المقاتلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت