الصفحة 18 من 28

الرّسالة الثانية:إلى شباب هذه الأمّة:

يا شباب أمّة محمّد ابن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -:

لقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بتوقير نبيّه عليه الصّلاة و السّلام و تعزيره و تعظيمه و نصره , و فرض ذلك عليهم إجلالا له و تعظيما و إكراما , و توعّد من تنقّصه و آذاه باللّعنة في العاجلة و الآجلة , فقال جلّ في علاه: { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا } 57 الأحزاب .

فليكن عذاب عبّاد الصّليب في العاجلة على أيديكم { وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ } 5 التوبة . فإرهاب كلّ عدوّ منهم فرض , فضيّقوا عليهم السّماء و الأرض .

قال تعالى: { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا } (101 من النّساء) ، فما داموا على كفرهم فإرهابهم واجب .. كيف و قد جمعوا مع الكفر محاربة المسلمين و الاستهزاء بنبيّهم في تحدّ سافر !؟..كيف و قد أعلنوا ذلك في كلّ صحفهم و منتدياتهم , و صرّحوا بملء أفواههم بأنّها حربا صليبية ؟..كيف و قد أعلنوا - غير مرّة - دمّروا الإسلام و أبيدوا أهله ؟ ..كيف و قد قال قادتهم - قبّحهم الله - سيرتفع الصّليب في أرض مكّة و المدينة ؟..كيف و كيف ؟..

تقدّم عبد الله و لسان حالك « لقد جئتكم بالذّبح » لتشفي بذلك صدور قوم مؤمنين .... لقّنوهم الدروس و العبر ليدرك أعداء الله جيّدا معنى الإرهاب الذي جئنا به ..

فيا شباب الإسلام:

طال المنام على الهوان ... فأين زمجرة الأسود

أما آن لكم يا شباب أمّة محمّد ابن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أن تجدّدوا سيرة القائد البطل أبي سيّاف - رحمه الله - يوم سمع ذلك النّصراني يطعن في دين الإسلام فتربّص به , و لمّا خرج العلج من محاضرته طعنه و سقاه من كأس المنيّة ثمّ فرّ بدينه , و جماعته لا تزال إلى اليوم , نسأل الله لها التمكين ..

فاللهمّ ارحمه على تلك الهمّة العالية ... فعلى مثل ( أبي سياف ) فلتبكي البواكي ...:

( سيّاف ) بكتك عيني و حُقّ لها البكاء ... فهل لك في الأمّة أمثال و أشباه ( فأواه لو أجدت المحزون مجراه ) ( و سال دمع العين من مجراه

( سيّاف ) هل من صلاح يؤدّبهم

على ( سيّاف ) ذاب القلب من كمد

نعم على مثلك يا أبا سيّاف فلتبك العيون ...

اللهمّ:لقد آلمتنا جراح فقده و قتله ، فعزاؤنا فيه هو التّقرّب إليك بتعظيمه و حبّه ... ، اللهمّ فاجعله في عليّين مع { النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت