فهرس الكتاب
قال ابن عبد البر رحمه الله كما في ( الإستيعاب ) :"حضرت الخنساء رضي الله عنها حرب القادسية و معها بنوها الأربعة فجمعتهم ليلة الوقعة و قالت لهم:"
"يا بني أسلمتم طائعين و هاجرتم مختارين ،و إنكم لبنو رجل واحد ، كما أنكم بنو امرأة واحدة ،ما خنت أباكم ، وما فضحت خالكم و لا هجنت حسبكم و لا غيّرت نسبكم ، و ذكّرتهم بآيات الوعد بجزيل الثواب للصابرين في موطن الضراب و قالت لهم:فإن أصبحتم إن شاء الله سالمين ،امضوا إلى قتال عدوّكم ، مستبصرين ، فإذا رأيتم الحرب شمّرت عن ساقها،و اضطرمت لظى ساقها فتيمّموا وطيسها ،و جادلوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالخلد و الكرامة في دار النعيم و المقاومة"ا. هـ .
فكان ذلك منها شحذا عظيما لهمم أبنائها حتّى قال واحد من الأربعة لمّا تقابل الصفان و تصادم الزحفان:
يا إخوتي إنّ العجوز الناصحة ... قد نصحتنا إذ دعتنا البارحة
مقالة ذات بيان واضحة ... فباكروا الحرب الضروس الكالحة
و إنما تلقون عند الصائحة ... من آل ساسان الكلاب النابحة
قد أيقنوا منكم بوقع الجائحة ... و أنتم بين حياة صالحة
أو ميتة تورث غنما رابحة
و لما بلغ الخنساء خبر قتلهم قالت قولتها المشهورة:
"الحمد لله الذي شرّفني بقتلهم و أرجو ربي أنّ يجمعني بهم مستقر رحمته"
نعم وراء كل عظيم امرأة عظيمة .
فلو كانت النساء كما ذكرنا ... لفضلت النساء على الرجال
و ما التأنيث لاسم الشمس عيب ... و ما التذكير فخر للهلال
و ختاما أعيد: يا نساء الأمّة ،سواء كانت أمّا أو أختا أو زوجة ،إنّ حاجة أبنائكنّ و إخوانكنّ و أزواجكنّ إلى دعائكنّ و جهدكنّ ماسّة فليكن لسان الحال والمقال:
أبطالنا أديروا رحى القتال ... سنمدكم بالعون و الرجال