فهرس الكتاب
وبهذا كنت ومازلت أنصح إخواني المسلمين. وأرى أن الله تعالى لايمنّ على المسلمين بحكم إسلامي إلا إذا تحاكموا إلى الشرع بالقدر المستطاع في الظروف الحالية، فإن سعوا في هذا فلعلّ الله تعالى أن ينجز وعده، كما قال تعالى: {إن الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} [الرعد:11] .
وفي تحاكم المسلمين إلى الشرع في هذا الزمان فائدة أخرى وهى إبقاء هذه الشريعة حية علما ً وعملا ً بممارسة القضاء الشرعي، وهذا بخلاف مايريده الطواغيت من إماتة الشريعة وحملتها، وكل هذا يمهد للحكم الإسلامي، بإذن الله تعالى.
إن هذه القوانين الطاغوتية هى كفر أكبر مُخْرِج لمن وَضَعَها ولمن حَكَمَ بها ولمن تَحَاكَم إليها راضيا ً مختارا ً من ملة الإسلام، وهى من أنكر المنكرات، وأضعف الإيمان، وهو الإنكار بالقلب يستوجب على المسلمين مقاطعة هذه القوانين ومحاكمها وقضاتها والبراءة منهم، وأن يمتنعوا عن الدراسة في كليات الحقوق التي تدرس القوانين الكافرة، وأما الإنكار باللسان فمنه هذا الكلام ونشره بين المسلمين ودعوتهم إلى العمل به، وأما الإنكار باليد لهذه القوانين الكافرة ولمن يَعْمل بها ويَحْمِيَها فهو الجهاد في سبيل الله تعالى. قال تعالى: {قد كان لكم أسوةٌ حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم، وبَدَا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا ً حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة:4] ، وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله} ) [الأنفال:39] .
العمل بالقوانين الوضعية حُكْما ً وتحاكما ً
1 ــ أما الحكم بها فكفر أكبر، ويدخل في هذا الحكم: الرؤساء والقضاة ونحوهم، وكذلك سلطات الادعاء (النيابة العامة) التي تطالب القضاة بالحكم بهذه القوانين في الدعاوى التي ترفعها.
2 ــ وأما القوانين نفسها ومنها الأحكام الصادرة عن المحاكم، فباطلة لاتترتب عليها آثار شرعية، لقوله صلى الله عليه وسلم:"من عمل عملا ً ليس عليه أمرنا فهو ردٌ"رواه مسلم، فلا تُحل هذه القوانين دما ً حراما ً ولا مالا ً ولا تنقل مِلْكا ً ولاتُبطل حقا ً.
3 ــ وأما التحاكم إلى هذه القوانين: أي تحاكم المسلمين بهذه البلاد إلى المحاكم والقضاة الحاكمين بالقوانين الوضعية:
فقد قال الشيخ حمد بن عتيق النجدي (إذا كان هذا ــ يعني التحاكم إلى الطاغوت ــ كفرًا. والنزاع إنما يكون لأجل الدنيا، فكيف يجوز أن تَكْفُر لأجل ذلك؟، فإنه لايؤمن أحد حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وحتى يكون الرسول أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين، فلو ذهبت دنياك كلها لما جاز لك المحاكمة إلى الطاغوت لأجلها، ولو اضطرك أحد وخيرك بين أن تحاكم إلى الطاغوت أو تبذل دنياك لوجب عليك البذل ولم يَجُز لك المحاكمة للطاغوت، والله أعلم.) من (الدرر السنية في الأجوبة النجدية ـ جـ 8 ــ كتاب المرتد ــ ص 273) .
وأما صّديق حسن خان فقد قال: (ومن حُكِمَ عليه بغير الشريعة المحمدية، إن كان يلزم عليه تحليل حرام أو تحريم حلال شرعا ً، فلا يجوز له قبوله ولا امتثاله، وعليه رَدّ ذلك وكراهته إلا أن يُكْرَه عليه بما يسمى إكراها ً شرعا ً، وإن حُكم عليه بما يوافق الشريعة المحمدية قبلَ ضرورة، وليس له أن يمتهن نفسه بتعريضها لأحكامهم وهو يقدر على الهجرة،
وإلا كان في ذلك إذلالًا للدين واستخفافًا بالإسلام والمسلمين والله تعالى يقول: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ً} [النساء:141] ، من كتابه (العبرة فيما ورد في الغزو والشهادة والهجرة) صـ 252، ط دار الكتب العلمية 1405هـ. ومعنى قوله حُكِمَ عليه بما يوافق الشريعة